تنبع أهمية (التوثيق) من أنَّه يُعدُّ الركيزة الحقيقة التي يعتمد عليها الباحثون في رحلاتهم البحثية فيما يسعون
والتوثيق بالمراسلات يُعدُّ من المصادر والمراجع المهمة في البحث العلمي، وأهميتها قد تصل في بعض الأحيان – إذا قلَّتْ المصادر أو شحَّت – إلى المراجع المكتوبة ذات الصلة، لأنها بمثابة المصدر المكتوب والموثوق المعروف مؤلفه، لأنه يأتيه جوابُ الرسالة محملاً بمادَّةٍ علميَّة، كان يسعى في الحصول عليها، ووجد لها مرجعاً موثقاً. وما كتبته الصحف عن شخصية ما، قد يعدُّ توثيقاً يستفاد منه في التدوين والكتابة، لأنها ستبقى وثيقة رسمية، محفوظة لدى الجهات المختصة بها، فلو لم يجد الباحث إلَّا ما في الصحف فيوثق منه.
1/ فمن هذه الأعمال التوثيقية يأتي كتاب ( غيثان بن جريس في رسائل معاصريه ) أنموذجاً لذلك التوثيق، الذي اتَّبع فيه ( نظام المراسلات ) ليسرد لنا في هذه المجلدات ( رحلته التوثيقية ) بالمراسلات، ويضع بين أيدينا جزءًا مهماً من مكتبته، ومن حياته العلمية الطويلة الشَّاقة ، وتواصله العلمي والثقافي مع الآخرين، سواءٌ الأفراد والمجتمعات الكبيرة والصغيرة، أو المؤسسات الحكومية والأهلية وغيرها، والإدارات الحكومية، والمتاحف الخاصة والعامة، والمكتبات الخاصة والعامة.
فأراد حِفظها والاحتفاظ بها، فوثَّقها بطريقته الخاصة في هذه المجلدات، واشتملت على رسائل وأجوبتها، وتقارير ميدانية، ومحاضرات أكاديمية، وخطاب شكر وتقدير، وأفكار القراء والمثقفين، وأقلام رائعة كتبت بخطوط جميلة رائعة، ومعلومات موثقة ومدوَّنة، وتوثيقات لبعض مؤلفاته، وخطابات تحمل معها الهدايا من مؤلفاته إلى المكتبات والمؤسسات والجامعات وإلى المهتمين من المثقفين والمؤرخين. فالكم الهائل من هذه المراسلات يدلُّ على اتساع العلاقات العلمية للدكتور غيثان، والتي بلغ مجموعها في الخمسة المجلدات التقريبي ( 2271 ) رسالة “غير الوثائق، والشكر، والخطابات،
محتويات الكتاب
فقد يرى بعض الباحثين والمهتمين أن هذا العمل لا فائدة من ورائه للباحث الذي يبحث عن المادة التاريخية البحتة، وأنَّ الباحث قد لا يحتاج لمثل هذه الرسائل المتبادلة الخاصة، فهي لا تعني له شيئاً مثلما هي تعني للمؤلف نفسه، فهو يَعدُّها من (رحلة التدوين) وسنواتٌ من عمره ذهبت في البحث والتوثيق، وهي من متطلبات بحوثه، التي بقي قابعاً عليها في مكتبته طيلة هذه السنين الطويلة، ولها مدلول تاريخي بالنسبة له، ويعدُّ من وسائل حصوله على المعلومة، وأنها الوعاءُ الذي غرفَ به في بحر العلم، ليكتب ما حصل عليه بذلك الوعاء.
خاصة وأنني أعلمُ علم اليقين أن (ابن جريس) لديه أعمال وبحوثٌ أهمُّ من هذه الرسائل التي استغرق فيها وقتاً وجهداً ومالاً، فلو وضع ذلك الجهد والمال في بعض الوثائق والبحوث، لكان أفضل من الناحية العلمية، فله مؤلفات تاريخية عن المناطق قد تربو عن (12 مؤلفاً)، ومنها: كتابه (جازان) يقع في مجلدين، وكتاب (بيشة) يقع في مجلد، وكتاب (الطائف) يقع في مجلد، وغيرها، مما هو جاهزٌ ومعدٌ للطباعة، وبإذن الله تعالى سنراها قريباً مطبوعة كما أخبرني (ابن جريس) في مكالمة هاتفية، وأنه يعمل على تجهيزها للطبع والنشر.
وأنا أرى أنَّ هذا التوثيق والحفظ يعدُّ شيئاً من التاريخ، وسوف يستفاد منها في البحث العلمي والتوثيقي، كطريقة، أو كمنهج المؤلف في اتباع طريقة التوثيق بالمراسلات، وما هي الجهات التي يراسلها أو لا يحتاجها أبداً. وأرى أن هذه الرسائل سيستفاد منها أو من بعضها ولو بعد حين، وبعض هذه المراسلات تتعلق بأبحاث ودراسات موسوعة (القول المكتوب في تاريخ الجنوب). والعمل التوثيقي عند الباحثين جارٍ على قدمٍ وساق، وقد تكون هذه الرسائل بعد سنوات تقلُّ أو تكثُر من العمل الذي حررتحوله الرسائل، التي قد يستفاد من بعضها، ولا سيما تلك الرسائل المكتوبة بأقلام أصحابها عن تاريخ وحضارة مناطق الجنوب السعودي، إذ قد تكون مادةً علمية لبعض الباحثين، أو دراسة عن شخصية (ابن جريس) أو دراسة بعض الشخصيات التي كان يراسلها من المؤرخين والمهتمين بمجاله. وغالب هذه الرسائل تحمل في طياتها، أو برفقتها، المعلومات التي كان يطلبها من الذي يراسلهم.
(2) (الكتاب التوثيقي) مقتطفاتٌ من حياتي العلمية، 1384هـ -1445هـ… وكتابه هذا التوثيقي الجميل، الذي أعتبره عصارة حياته، وعصارة أعوامٍ من حياته، جمع فيه للقارئ حياته العلمية، وخلاصتها في (61 عاماً) قضاها بين ردهات الكتب والمكتبات، والدراسة والتأليف، والبحث العلمي، وذلك بدايةً من عزِّ شبابه، وأصدر كتباً غنية عن التعريف.أثمن له هذه البادرة التوثيقية، التي قلَّ أنْ نراها، وأن يهتم بها المؤرخون والمثقفون، يختصر فيها المؤرخ حياته لطلابه ومحبيه، في صفحات معدودة، تغنيه عن الرجوع إلى الموسوعات الكبيرة، ليلتقط ما يعرِّف به عن الباحث الذي يريد البحث عنه. ويقع هذا (الكتاب التوثيقي) في سبعة أقسام:
– تقديمات ومقدماته لبعض الكتب والمجلات العلمية.
2. مرتفعات الجزيرة العربية، لهاري سانت جون فيلبي،عام 1426هـ.
3. الشيخ سعيد بن عبدالعزيز بن مشيط، شيخ شمل قبائل شهران، وابنه عبدالعزيز في ذاكرة التاريخ، عام 1439هـ.
– الرسائل المتبادلة بينه وبين بعض أعلام الفكر في السعودية ومصر، التي تعدُّ من الوثائق العلمية في قادم الأيام، 1411هـ – 1430هـ.
2. رسائل متبادلة من علامة الجزيرة الشيخ حمد الجاسر، رئيس تحرير مجلة العرب (1411هـ -1421هـ).
3. خطابات متبادلة بينه وبين رئيس مجلة المنهل الأستاذ نبيه بن عبد القدوس الأنصاري (1411هـ -1430هـ).
4. خطابات بينه وبين الأستاذ محمد بن أحمد العقيلي (1418هـ -1419هـ).
5. خطابات بينه وبين الأستاذ محمد بن عبدالله الحميّد، رئيس نادي أبها الأدبي (1421هـ -1419هـ).
– الصور الفوتوغرافية التي توثق بعض مراحله العلمية، ورحلاته التوثيقية.
1) الطبعة الأولى، عام 1445هـ، صدر عن دار ديوان العرب للنشر والتوزيع، يقع في 5 مج.
2) الطبعة الثانية عام 1446هـ، ويقع في (674 صفحة) من مطبوعات دار ديوان العرب، مصر.
3) الطبعة الأولى عام 1433هـ، ويقع في (620 صفحة)، والطبعة الثانية عام 1438هـ، ويقع في (584 صفحة) والطبعة الثالثة عام 1445هـ، ويقع في (776 صفحة) من مطبوعات الحميضي، الرياض.
التعليقات