كنت ولا أزال أقول أن حفظ التراث لدى الأوطان من مقومات الاستقرار والنهضة والتقدم، فالتراث يُمثِّل الهوية والتاريخ بكل أسراره؛ من النادر أن تزور بلداً دون أن تجد متحفاً يحوي ذلك التراث الذي تعاقبت على حفظه والعناية به أجيال عديدة حتى وقتنا الحاضر.
لست أتحدث في هذا المقال عن الموروث الشعبي، أو أدوات الحراثة قديماً، أو أنواع الأطعمة التي اشتهرت بها كل منطقة من مناطق بلادنا – حرسها الله- إنَّما الحديث عن التراث الورقي الذي تركته الأجيال السابقة مكنوزاً بالمكتبات الخاصة أو محفوظاً بالدوائر الحكومية لعقود من الزمن في الأدراج والرفوف.
كل الدوائر الحكومية بلا استثناء لديها أرشيف من الأوراق المُكدَّسة التي عفا عليها الزمن، بعض تلك الأوراق وثائق تاريخية، ومراسلات بين الدوائر، وسجلات قديمة للضبط أو للحضور والانصراف، وشهادات مدرسية، وتقارير رسمية، وشكاوى فردية….الخ.
بين الفينة والأخرى تتخلص الدوائر من تلك الأوراق بالحرق، أو الرمي في النفايات، إذ لم تعُد تفي بالغرض المقصود، وليست لها قيمة ليُستفاد منها، في ظل التقدم التقني والرقمي والتكنولوجي الذي تشهده كافة الدوائر بلا استثناء، فقد حفظت أجهزة الحاسوب كل البيانات التي تُستدعى عندما تدعو الحاجة إليها بيسر وسهولة.
ما أود قوله في هذا المقال يتعلق بمدى الأهمية بالاستفادة من تلك الأوراق المؤرشفة التي لا تزال حبيسة الأدراج بكافة الدوائر الحكومية عن طريق نقل وضم الأرشيف لكل دائرة إلى مقرات دائمة للأرشفة الورقية تحت مسمى “الأرشيف المحلي” يتم في هذا الأرشيف إعادة تبويبها وأرشفتها بالشكل الصحيح ومعالجة الأرواق التالفة التي لها قيمة تاريخية.
المأمول هو إقامة تلك المقرات للأرشيف المحلي بكل المناطق بلا استثناء لحفظ الموروث الورقي لكل منطقة على حده؛ يمكن أيضاً استقطاب المؤرخين الذين لديهم اهتمام وعناية بالتراث الورقي لإيداع ما لديهم من موروث لحفظه بأسمائهم تخليداً لذكراهم وتقديراً لجهودهم.
هذا الأرشيف سوف يخفف العبء على الدوائر الحكومية في حفظ الأوراق وأرشفتها نظراً لوجود جهة مستحدثة لحفظه، ناهيك عن إتاحة الفرصة للسائحين والزائرين لهذا الأرشيف الذي سيعود بالنفع سياحياً على موارد وزارة السياحة القائمة عليه بالإشراف والمتابعة، وسوف يُسهم في الإثراء الثقافي لكل المهتمين بالتاريخ والنشر والاطلاع بوجه عام.
التعليقات