مسلسلات رمضان بكل الألم تقدم قضايا هامشية دون أن تعالج أهمية الأمن والانتماء، والقيم والفضيلة والأخلاق الحميدة وحسن الجوار والبر بالوالدين، والمحافظة على منجزات الوطن ونبذ العصبية والعنصرية القبلية، وهناك مقولة :(إن الإعلام أكثر تأثيرا من مقاعد الدراسة).
من خلال متابعة هذه المسلسلات الرمضانية على مستوى العالم العربي نجدها تهتم بأبطال المسلسل، وكما يقال تهتم بالمظهر دون الجوهر فقط، وتهتم بالإضحاك بلا مضمون لتسرق وقت المشاهدين.
مسلسل طاش ما طاش كان كوميدي لكنه كان هادفا وناقداويتبنى قضايا مهمة، وكان النقد يطول الكبير والصغير بأسلوب يبعث على القبول والرضا، وفي نفس الوقت يبعث على السعادة والضحك والإخراج، والمعالجة الكوميدية رفعت من قيمة المادةوطريقة عرضها مما زاد في شعبيتها، لقد كانت نقلة نوعية في إعلامنا ليكون لأبناء الوطن مكان الصدارة في المسلسلات الرمضانية وفي غير رمضان.
بعض المسلسلات الرمضانية تعرض على الشاشة دون أن يضفى عليها لمسة من الحشمة والوقار لقدسية الزمان والمكان، وهذا أمر يدعو الى مراعاة حرمة هذا الشهر المبارك واحترام مشاعر الآخرين من المشاهدين والمتابعين.
كنت أتمنى ولا أزال أن يكون هناك مسلسل من 30 حلقة تحكي تاريخ الملك عبد العزيز يعرض في رمضان لترسّخ هذا التاريخ وهذه الرحلة الطويلة الشاقة، وما تحمل في طياتها من القيم والأخلاق والفضيلة انطلاقا من الكتاب والسنة لبناء الدولة السعودية في أذهان الشعب السعودي لتعميق روح الانتماء والاعتزاز بالمؤسس العظيم التي تحمل أكثر من 50عاما من الكفاح المسلح لبناء هذه الدولة العظيمة مع قلة ذات اليدوالطموح والتحديات الكبيرة، وكما قال المتنبي:
وإذا كانت النفوس كبار تعبت في مرادها الأجسام
وأهيب بكتّابنا أن يهتموا بكتابة الروايات والقصص التي تعبرعن مجتمعنا ومعالجة قضاياه الاجتماعية ومن أهمها قضايا المخدرات التي تتهدد الشباب، و إبراز دور رجال الأمن ورجال المخدرات البواسل الذين يتصدون لهذا الخطر الذي يتهدد الشباب ومستقبلهم، وهناك أيضا قضايا الفساد التي تضر بأمن و اقتصاد الوطن، لم يتلطف كتّابنا الموقرون بمعالجة هذه القضايا في روايات تقدم على المسرح أو من خلال مسلسلات تقدم الفاسدين في صور تسقط قيمتهم في المجتمع للحد من هذه الظواهر الخطيرة والتي تستهدف شباب المستقبل وأمل الأمة السعودية في أسلوب يشد المشاهدين للمتابعة، والتعرف عن كثب عن حجم الضرر الذي يصيب الوطن والمجتمع في أمنه واقتصاده من هؤلاء الفاسدين، وعندنا أكثر من قناة فضائية يمكنها أن تعالج قضايا المجتمع لقوة تأثيرها وقدرتها على الدخول في كل بيت ولكل أطياف المجتمع، والإعلام عليه مسؤولية كبيرة في معالجة هذه الحالات من الفساد وخيانة الأمانة وضعف الانتماء والله المستعان.
قبل الختام: اللهم احفظ بلد الحرمين الشريفين قيادة وحكومة وشعبا من كل سوء ومكروه، والحمد لله رب العالمين.
التعليقات