ما تشهده الساحة الدولية اليوم من صراعات شرق أوسطية وحروب مدمرة تهدد قلب أوروبا…يقيناً لو استمرت مزيداً من الوقت سوف تؤول لحرب عالمية ثالثة في ظل الدعم المطلق واللامحدود الذي انتهجه الديموقراطيون في الولايات المتحدة الأمريكية عبر دعم أوكرانيا وإسرائيل بالأسلحة الفتاكة دون عوائد تذكر، فالخسائر البشرية فادحة، والبنى التحتية مُدمَّرة للدول التي شهدت تلك الصراعات، ناهيك عن الخسائر الاقتصادية للولايات المتحدة الأمريكية التي بلغت 300 مليار دولار حسب آخر الاستطلاعات.
الصراعات بين روسيا وأوكرانيا لم تؤثر فقط على طرفي النزاع، بل ألقت بظلالها على العالم أجمع، فروسيا مُصدِّر للطاقة لأوروبا، أما أوكرانيا فمُصدٍِّر عالمي للقمح، توقفت عجلة الإنتاج لدى الجانبين على أثر الصراع، ارتفعت الأسعار للمنتجات المستوردة في معظم الأسواق العالمية، تشكلت محاور في أكثر من منطقة حول العالم وسادت الفوضى في ظل تراجع الدور الأمريكي الإيجابي والمحايد لحل المشكلات الطارئة التي يشهدها العالم.
فوز ترامب كان بداية لعقد جديد من السلام العالمي، خلال أيام قلائل من فترة حكمه توقفت الحرب التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة، بادر بالاتصال بالروس لإحلال السلام في أوكرانيا، استجابت روسيا للمنطق بالتوقف عن القتال، فالجميع خاسر لامحالة من تلك الحرب الشعواء التي كانت نتاج سياسة خرقاء للرئيس الأوكراني، يبدو أن الاقتصاد لدى ترامب أهم من العسكرة لدى بايدن، فالاقتصاد قوة تقود السياسة وليس العكس.
يلتقي الروس والأمريكان في قمة للسلام العالمي، اختار الفريقان الرياض مكاناً لهذا اللقاء التاريخي الذي يجمع بين القطبين العالميين، ليس مصادفةً رغبة الطرفين في هذا الاختيار، يعلمون جيداً الدور المحوري الذي تلعبه السعودية في الشرق الأوسط، فقد حباها الله بموقع استراتيجي متميز، ومكانة روحية لكافة المسلمين، واقتصاد متين كمنتج ومُصدِّر للطاقة في العالم، وسياسة متوازنة تقوم على الاحترام المتبادل، وخبرة تراكمية في حل المشكلات، وحضور متقدم بكافة المحافل الدولية.
تتسم الدبلوماسية النشطة التي تقودها الرياض بالمصداقية لدى الروس والأمريكان، ناهيك عن المصالح المشتركة للطرفين مع السعودية بما تمثله من ثقل محلي وعالمي في كافة المجالات، فزيادة الروابط والاتصالات مع السعودية سوف يعزز من الفرص الاستثمارية لكليهما، فالاقتصاد اليوم هو المحرك لعجلة التقدم والنهضة لكافة دول العالم على الاطلاق.
اللافت غياب الاعلام العربي الرسمي وغير الرسمي عن محادثات الرياض بين الروس والأمريكان، فالذي يراقب ما ترصده الصحافة والاعلام العربية يدرك مدى التذمر والانزعاج لدى بعض الأقطار العربية كون الرياض حظيت بشرف تنظيم هذا الملتقى والقمة المرتقبة التي تجمع ترامب وبوتين لإحلال السلام العالمي، ناهيك عن الزيارات المفاجئة لدول ليست على وفاق مع الأمريكان لبعض القادة العرب على أثر محادثات الرياض.
لقد خطت السعودية في المجال الاقتصادي خطوات متسارعة، واليوم تخطف الأنظار العالمية بتنظيم هذا الحدث التاريخي عبر تنظيم القمة المرتقبة بين ترامب وبوتين لتضع لها بصمة عالمية ليس لأحد القدرة على أن يتخطاها، فما يأتي بعدها من قمم ليس بمستوى هذا الحدث، فأوروبا اليوم تنشد السعودية للتوسط لدى ترامب وبوتين ليكون لها مكاناً للمحادثات بعد أن استدارت أمريكا تاركة القارة العجوز لمصيرها المحتوم، فأوروبا الجديدة في طريقها للصعود بدءاً من السعودية العظمى بمشيئة الله تعالى.
التعليقات