في زمن العولمة والانفتاح الثقافي تتسارع وتيرة انتشار الأزياء الغربية في مجتمعاتنا خاصة بين الشباب الذين يرون في تقليد هذه الأزياء تعبيرًا عن الحداثة والتقدم، لكن هل يعكس هذا التقليد وعيًا حقيقيًا بالذات أم أنه يعبر عن فراغ داخلي وانفصال عن الهوية.
اللباس ليس مجرد قطعة قماش، بل هو مرآة تعكس هوية الفرد وانتماءه، في المملكة العربية السعودية يكتسب اللباس التقليدي، مثل الثوب الرجالي والعباءة النسائية، بُعدًا أعمق من مجرد كونه زيًا يوميًا، إنه رمز للقيم الأصيلة التي تربطنا بتاريخنا وتراثنا، الثوب ببساطته وأناقة تصميمه يعكس قيم التواضع والوقار بينما العباءة بتصاميمها المحتشمة تُجسد الحياء والاحترام.
مع هذا الإرث الثقافي العريق بدأنا نلاحظ أن بعض الشباب بدأوا يتجهون نحو أزياء غريبة عن مجتمعنا معتقدين أن تقليد الغرب يمنحهم شعورًا بالتفوق أو الحداثة.
الحقيقة هي أن الانفتاح على الثقافات الأخرى أمر إيجابي ومطلوب لكن بشرط ألا يأتي على حساب الهوية الوطنية، عندما يصبح اللباس الغريب وسيلة للهروب من قيمنا الأصيلة فإنه يعبر عن ضياع داخلي أكثر من كونه تطورًا إيجابياً.
اللباس التقليدي السعودي يعكس انتماءنا وشخصيتنا، فحين يرتدي شاب سعودي ثوبه بفخر، أو تختار شابة تصميمًا محتشمًا لعباءتها، فإنهما يعكسان وعيًا بهويتهما وإدراكًا لقيمة الانتماء للوطن، أما من يختار ارتداء أزياء لا تنتمي لمجتمعه وتتعارض مع عاداته وقيمه فإن هذا مؤشر سلبي يدل على تقليد أعمى لا يعبر إلا عن خواء وفراغ داخلي.
إن المحافظة على الموروث الثقافي ليست مسألة شكلية بل هي تعبير عن صلابة المجتمع وتمسكه بقيمه.
في عالم العولمة حيث تضيع الهويات في بحر التقليد يصبح الحفاظ على التراث مسؤولية فردية وجماعية.
عندما نرتدي اللباس التقليدي نرسل رسالة للعالم بأننا شعب يتمسك بأصالته ويعتز بتاريخه ولا ينصاع بسهولة للضغوط الخارجية.
إلى شباب المملكة… لا تنسوا أن الثوب السعودي، والعباءة، ليسا مجرد أزياء، إنهما رمزان للهوية والقيم فلا تعبثوا معهما فهما كنزان فاخران يمثلان التعبير الأولي عنكم وعن هويتكم للآخر، كونوا فخورين بارتداء هذه الرموز فهو تعبر عن انتمائكم الأصيل وتظهر قوة شخصيتكم ووعيكم بذواتكم.
الحداثة الحقيقية لا تأتي من تقليد الآخرين، بل من التمسك بالجذور والانفتاح الواعي على العالم، اللباس التقليدي درع يحمي هويتنا من الذوبان، ورسالة للعالم بأننا شعب يعتز بأصالته ويعرف كيف يجمع بين الحداثة والقيم.
أيها الشعب اللعظيم العالم …. يأتي الناس إلى بلادنا الان من كل حدب وصوب بفضل رؤيتنا المجيدة فلتكن هويتكم المميزة وأزيائكم الأصيلة أول ما يلاحظونه عنكم .
وفي هذا السياق أناشد الجهات المسؤولة عن التراث والثقافة والسياحة والتعليم ورجال الفكر والقلم، العمل على إبراز دور اللبس التقليدي وضرورة المحافظة عليه، ومدى قوة تأثيرة على الآخر الذي لم يحضر إلى بلادنا، فهو لم يحضر ليشاهد نفس الأزياء والعادات التي يشاهدها في كل مكان بل جاء ليكتشف شيئاً جديداً ومميزا، وهو ما نتميز فيه بكل جدارة واقتدار.
كونوا سفراء لهويتكم الوطنية واجعلوا من أزيائكم التقليدية رمزًا للثقة والانتماء فالتقدم يبدأ بالاعتزاز بالماضي والعمل على حمايته .
التعليقات