الخميس ٣ أبريل ٢٠٢٥ الموافق ٥ شوال ١٤٤٦ هـ

كثرة المساجد ترف وليس ضرورة! – بقلم الكاتب أ. محمد آل مخزوم الغامدي

كثرة المساجد ترف وليس ضرورة! – بقلم الكاتب أ. محمد آل مخزوم الغامدي

 

في كل زاوية وقرية وشارع ومدينة أعداد من المساجد لا تُحصى، يرتادها عدد قليل من الناس كل يوم في الصلوات الخمس المفروضة، غالبيتهم مشغولون بأعمالهم ومدارسهم، فالمسجد الذي يتسع لـ (100) من المصلين لا يحضر للصلاة فيه سوى عدد قليل لا يتجاوز عشرة أشخاص.

فباستثناء صلاة الجمعة التي يتداعى لها الناس بكثافة في مساجد محدودة العدد تكتظ بالمصلين أحياناً بما يفوق الطاقة الاستيعابية للمسجد الجامع، نرى مساجد الزوايا تملأ الأرجاء، ربما تُشاهد بعض المنازل مرفق بها مسجد للعائلة لا سيما في المدن والحواضر.. يحضرني في هذا المقال أبيات شعرية لـ ( محمد إقبال ) في قصيدته التي يستنكر فيها قلة أعداد المصلين بالمساجد رغم كثرتها بقوله:

مَنَائِرُكُمْ عَلَتْ في كُلِّ سَاحٍ ……………ومسجدكم من الْعُبَّادِ خَالي
وجلجلة الأذان بكـــل حَيٍّ ………….. ولكن أين صَوتٌ مِنْ بِــلاَلِ

لعل أحد الأسباب التي أدَّت إلى بناء هذا العدد الضخم من المساجد تعود لاستحضار الأجر وطلب الثواب الوارد في قوله تعالى ( إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ ۖ فَعَسَىٰ أُولَٰئِكَ أَن يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِين ) التوبة آية 18، أو يستحضر الحديث النبوي الشريف في قول الرسول عليه الصلاة والسلام ( من بنى لله مسجداً ولو كمفحص قطاة بنى الله له بيتاً في الجنة ) حديث صحيح.

في اعتقادي ويتفق معي كثيرون أن بناء المزيد من المساجد في الوقت الحاضر ترف وليس ضرورة، ذلك يستدعي من الفقهاء المعاصرين الاجتهاد وتوجيه الراغبين في الانفاق على بناء المساجد بتعديل طرق الصرف والانفاق لبناء دور الأيتام، والمراكز الصحية، ودور الرعاية الاجتماعية، ومراكز البحث العلمي، والورش والمعامل، والمطاعم الخيرية، وغيرها من المنافذ التي يعود ريعها ونفعها على الفرد في معيشته وحياته اليومية.

كل تلك المنافذ الخيرية فيها الأجر والثواب وهي من النفع العام، فالأجر ليس مقصوراً على بناء المساجد، فالمكتبات العامة التي تنير العقل، والصدقة على الفقراء والأرامل والمحتاجين، والمساهمة في نشر العلم النافع، وبناء المدارس، وكفالة الأيتام، وسداد القروض عن المعوزين، وعتق الرقاب، كل ما سبق من الأعمال الخيرية ربما تفوق في الأجر بناء المساجد باعتبار تحقق الهدف، ولنستذكر فضيلة الإطعام عند الحاجة في قوله تعالى (أو إطعامٌ في يومٍ ذي مسغبة) البلد آية 14، أي أشد الناس حاجة للطعام لوجود الضرورة.

إن الجهود المبذولة من وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف تُذكر فتُشكر، فقد أسهمت ولا تزال في بناء المساجد لا سيما الجوامع المهيأة لصلاة الجمعة، قد يكون من الأجدى والأجدر الالتفات إلى ما ذكرت من الأعمال الخيرية للحاجة الماسة لها والتوقف إلى أجل عن بناء المزيد من المساجد، ربَّما تقتضي الضرورة الترخيص ببناء مسجد في حي جديد بالإيعاز لأرباب المال والأعمال القيام بالإنشاء مع استمرار خدمة مرافق المسجد على الدوام.

 

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *