الخميس ٣ أبريل ٢٠٢٥ الموافق ٥ شوال ١٤٤٦ هـ

عالم الغد – بقلم الكاتبة أ. قبلة العمري

عالم الغد – بقلم الكاتبة أ. قبلة العمري
 
ذات مساء كنت مع أبي – رحمه الله – نشاهد القناة الأولى وهي تعرض برنامج “عالم الغد” أو شيء نحوه، عُرض في تلگ الحلقة قصةً مترجمةً لمُزارع تعطلت حراثته وهذا العطل أخذ من المزارع وابنه نهارا كاملاً للإصلاح.. وفي جملة عابرة في الحوارِ بينهما قال الأب لقد خسرنا 12 ساعة دون أن ننجز أعمالنا لهذا اليوم، علق والدي سريعا، قال ارأيتي، يقول ثنتي عشرة ساعة ذهبت خسارة،!!
 
رحم الله أبي كان حريصا على الإنتاجية ولو كانت قليلة، ويقسو علينا كي يستثمر كل منا وقته ولا يهدره.. استذكرت هذه القصة لما لاحظت من تجاذبات بمناسبة نهاية العام الميلادي هذه التجاذبات بين مؤيد ومستنكر لفكرة التخطيط والحث على التخطيط لعام قادم، وبين هذين الفريقين استدعيت بعض الأحداث والنصوص الدينية التي قد تساعدنا في الخلوص إلى مسارات أوسع مما يضيقه علينا بعض أهل التخصص من الفريقين أحسن الله إليهما، ونحن نقرأ يوميا قوله تعالى: ( والعصر * إن الإنسان لفي خسر * إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر) وهل يكون العمل إلا بالتخطيط وهل يكون العمل إلا بالتعاون وإسداء النصح والحق على المثابرة والعزيمة والصبر على ذلك، يعني التواصي والحث على المثابرة.
 
كيف لا وقد أخبرنا – جل جلاله – أن الموت والحياة مخلوقان ونحن نسبح في هاتين الدائرتين دائرة الحياة أولاً، ثم ننتقل عبر محطة الموت لدائرة الآخرة وقد حملنا معنا أعمالنا،وإذا استذكرنا أن الحياة هي اختبار عظيم وأن الاختبار يتطلب منا العمل الدؤوب على الاستذكار والإنجاز، فلا شك أن هذا يكون بالتخطيط ولو بالتخطيط الذهني فقط وهذا يكون من أولئك الأشخاص الافذاذ الذين ( يقدحون من روسهم )..
 
أما الافذاذ ألآخرين الأكثر تميزا واصحاب “عالم الغد” والمستقبل الباهر أصحاب الأثر الباقي فانهم “يقدحون قدحا” مختلفا، وذلك من خلال رسم الأهداف والأحلام وربما رسموا مكانتهم وموقعهم في المستقبل ولو استذكرنا سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم، لوجدنا أن الله قد اعد نبيه بنفسه لكي يتبوأ مقاماً محموداً في الدنيا والآخرة، وبين هذا المقام المحمود ومقامات بقية الخلق فإن الله قد امرنا بالمسارعة للخيرات( سارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والارض..)
 
وامرنا بالمسابقة.. ( والسابقون السابقون * اولئك المقربون ) وقوله تعالى ( وفي ذلك فليتنافس المتنافسون) كذلك على صعيد الأحداث اليومية فإن الدولة – حفظها الله – والهيئات او الوزارات والجمعيات لابد أن تصنع التنافسية فيما تهتم به،،وتخصص لها الجوائز لخلق ذلك التنافس، ومنها المنافسات العلمية والمسابقات الرياضية وخلق برامج تحفز على تلك التنافسية وكل ذلك محفوفا بالكثير من الانجازات على الصعيد الشخصي للفرد وعلى صعيد المجموعات والفرق، وعلى صعيد الدولة المانحة للجائزة..
 
وإن من أجمل مانشاهده هو المسابقات العلمية بداية من دور وحلقات تحفيظ القرآن الكريم وحفظ الكتب والمتون وكذلك مسابقات المواد الطبيعية وقد شاهدنا ابناء هذه البلاد يحصدون الميداليات الذهبية عالمياً منهاج التخطيط الناجح، لكنها كلها ليست عشر معشار ما يسمى بمنافسة دوري كرة القدم السعودي على سبيل المثال، الذي ينال حتى اهتمام الأطفال في بيوتهم وذلك هو سر التخطيط والظهور الاعلامي المختلف، حيث جعلوا من هذه المستديرة الخطيرة لعبة جعلت الناس تهرول وراءها على امل أن كل منهم يستفيد من هذه اللمسة ويحرز الهدف ويفوز بقلوب الناس واموال الجائزة المرصودة، كل ذلك بحسب قدرة الدعاية والتأثير لجذب الجمهور، ثم ( … فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ قال الشاعر :

اذا هبت رياحك فاغتنمها
فعاقبة كل خافقـــة سكون 
وهو منسوب لعلي بن ابي طالب رضي الله عنه

  • ومضة .. كل انسان حباه الله مواهب وقدرات عظيمة، والموفق من عرف مواهبه وقدراته واحسن استغلالها.

 

التعليقات

2 تعليقات على "عالم الغد – بقلم الكاتبة أ. قبلة العمري"

  1. مشاءالله عليك مبدعه ومميزه في نقلك لمواضيع تحاكي الواقع وتحفز ع الإبداع والتميز

  2. مشاءالله عليك مبدعه ومميزه في نقلك لمواضيع تحاكي الواقع وتحفز ع الإبداع والتميز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *