الخميس ٣ أبريل ٢٠٢٥ الموافق ٥ شوال ١٤٤٦ هـ

وليخسأ الفاسدون – بقلم الكاتب أ. صالح حمدان الشهري

وليخسأ الفاسدون – بقلم الكاتب أ. صالح حمدان الشهري

 

قال أحمد أمين: ما نرى في الأمة من فساد وارتباك وفوضى وتدهور نشأ من عدم شعور الفرد بالواجب الوطني، والفساد يتنافى مع كل القيم والأخلاق والوطنية والانتماء وهو مطلق التحريم شرعا، قال الله تعالى ( ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين )، وقال أحد الحكماء: الفساد هو السرطان الذي يضعف إيمان المواطن ويقلل من غرائز الابتكار والابداع، ويروج للرشوة والغش وسرقة المال العام بعدة طرق مختلفة، وهناك عدة أشكال للفساد من أهمها: – الرشوة. – المحسوبية. – النصب والاحتيال. – التزوير. – غسيل الأموال.

والسيطرة على الفساد في المشاريع الكبيرة يتطلب كفاءة الإشراف المباشر من جهة فنية ومراقب فوق الاشراف. والفساد ظاهرة اجتماعية معقدة تؤثر على المجتمع بكل أطيافه قال الله تعالى: ( ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس )، وتتجلى أنواع الفساد وأخطرها وأكثرها فتكا بالمال العام من خلال مشاريع المنشآت الكبيرة والطرق، وأكثرها وضوحا مشاريع الصرف الصحي وتصريف السيول.

هناك مقولات لذوي الخبرة والمعرفة على مستوى العالم منها: إن الفساد يطول عمره كلما انسحب الشرفاء من الميادين وآثروا السلامة وتخاذلوا. الفساد عدو التنمية ولابد من التخلص منه، وهو شكل من أشكال عدم الأمانة وجريمة وخيانة يرتكبها شخص أو منظمة عهد إليها بمنصب أو سلطة للحصول على منافع غير مشروعة، ويقال إن فساد المفاهيم أخطر وأشق علاجا من فساد السلوك، وفساد الضمير أشدها فتكا.

ومن أهم أسباب الفساد أصحاب الواسطة غير المؤهلة لمنافع وابتزازات محرمة شرعا عبر هؤلاء الذين خدمتهم الواسطة، والحقيقة أن هذه السيول ( سيول جدة ) كشفت أكبر عملية فساد على مستوى الوطن ولن أدخل في التفاصيل فهي معلومة من عام 1430هـ الموافق 2009م والتي ذهب ضحيتها 116 شهيد وأكثرهم ماتوا غرقا داخل سياراتهم وأكثر من 350 في عدد المفقودين وتضرر أكثر من 3000سيارة معظمها جرفتها السيول كما ورد في بعض الاحصائيات، ثم سيول عام1432هـ الموافق 2011 م كانت الكارثة الأدهى والأمر، وقد كلفت أحداث سيول جدة أكثر من 200 مليار ريال تعويضات ومشاريع كما ورد في بعض الإحصاءات.

والسؤال المهم الذي يحمل أكثر من علامة استفهام من المسؤول عن الكارثة ؟!! وقد استنفرت القيادة الراشدة والحكومة كل الطاقات لمعالجة هذه الأضرار في الأفراد والمعدات ومعالجة البنية التحية التي بنيت بإشراف نخب من الفاسدين والذين كانوا سببا مباشرا في هذا المصاب الجلل، وقبل أسبوعين هطلت أمطار خفيفة على جدة ولن أقول متوسطة أوغزيرة كشفت قصورا كبيرا في معالجة أزمة تلك السيول وإيجاد الحلول وقد اعتمدت لها الدولة مبالغ كبيرة لمعالجة أزمة السيول لعدم تكرار هذه الأحداث الدامية وتصحيح وتصويب فساد المفاهيم وفساد السلوك وفساد الضمير ونهب المال العام..

ولكن بكل الألم والحزن بعد هذه الأمطار الخفيفة انكشف ضعف التنفيذ لمعالجة أضرار سيول 1430هـ و1432هـ، فقد امتلأت الأنفاق وسدة الطرق وقد استفزني كمواطن ما لاحظته من مواطير شفط الماء من نفق تقاطع طريق ماجد مع طريق حراء وهو حال أغلب الأنفاق، وقد عدنا الى الوراء نتجرع مرارة الماضي. ولكن بإذن الله تعالى سوف تمتد يد البناء والتطور والتنمية والتحول 2030 لتعيد لجدة جمالها وسحرها بفعل قرارات محمد بن سلمان رجل القرن الذي سوف يحول بإذن الله مدن ومحافظات المملكة الى دوحات ولوحات من الجمال والتطور والتنمية، واستئصال الفساد من جذوره بإذن الله، وليخسأ الفاسدون. قبل الختام: اللهم احفظ بلد الحرمين الشريفين قيادة وحكومة وشعبا من كل سوء ومكروه.

 

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *