الخميس ٣ أبريل ٢٠٢٥ الموافق ٥ شوال ١٤٤٦ هـ

قراءة في الجزء 30 من “موسوعة القول المكتوب في تاريخ الجنوب” – بقلم أ . محمد بن غرمان العمري

قراءة في الجزء 30 من “موسوعة القول المكتوب في تاريخ الجنوب” – بقلم أ . محمد بن غرمان العمري

 

اطلعت مؤخراً على الجزء رقم (30) من ( موسوعة القول المكتوب في تاريخ الجنوب )، للأستاذ الدكتور غيثان بن علي بن جريس. وقبل الحديث عن هذا الجزء، أذكر لمحات مختصرة عن الموسوعة التي صدر منها إلى الآن ثلاثين مجلداً، وأرصد ذلك في النقاط الآتية:

1ــ استغرقت هذه الموسوعة حوالي ربع قرن، فقد صدر الجزء الأول في بدايات العشرينات من القرن الهجري الحالي، ثم توالت مجلداتها حتى صدر حديثا الجزء رقم (30). والذي قام عليها وتابعها خلال هذه السنوات هو الدكتور غيثان وحصر مادتها على البلاد الواقعة بين حواضر اليمن والحجاز الكبرى، والتي أطلق عليها اسم (تهامة والسراة).

كما أنه استكتب في هذا العمل عشرات المتخصصين وأساتذة جامعات داخل المملكة العربية السعودية وخارجها. وإذا كان في عنوان الكتاب مصطلح ( موسوعة تاريخية حضارية )، إلا أنها موسوعة متنوعة تحتوي على بحوث وموضوعات وكثيرة (جغرافية، وسياسية، وعسكرية، واجتماعية، واقتصادية، وعلمية وتعليمية، وثقافية وإعلامية، وتربوية، وسياحية، ودينية وحضارية وغيرها)، ولست أول من يقول ذلك، فهناك الكثير من الباحثين الذين كتبوا عن هذه الموسوعة، ووثقوا تفصيلات كثيرة عن مادتها العلمية، وعن صاحبها (ابن جريس).

2ــ يلاحظ القارئ أن مدتها الزمنية تشمل القرون الإسلامية المبكرة، والوسيطة، والحديثة، والمعاصرة، إلا أن بعض الأجزاء تحتوي على دراسات علمية عن السروات وتهامة، أو عن جنوب شبه الجزيرة العربية خلال العصور القديمة السابقة لعصر الإسلام.

3ــ من يتصفح مادة هذه الموسوعة في أجزائها الثلاثين يجد عدد صفحاتها تزيد عن (18000) ثمان عشرة ألف صفحة، و(97%) من محتواها يركز على أرض وسكان تهامة والسراة، الممتدة من مكة المكرمة والطائف إلى جازان ونجران في العصور القديمة والإسلامية المختلفة، وحسب علمي واطلاعي المتواضع فهي أكبر وأطول كتاب يدرس تاريخ وتراث وحضارة هذه البلاد حتى الآن، بل قد تكون الموسوعة التاريخية العلمية الوحيدة التي قام عليها شخص واحد في عموم المملكة العربية السعودية، وربما في دول الخليج العربي .

4ــ لست دارساً ناقداً لهذه الموسوعة فهناك الكثير من الباحثين والمتخصصين الذين لديهم التجارب والخبرات والدراية العلمية لدراستها علمياً، ونقد ما احتوت عليه من دراسات متنوعة في عناوينها، وأزمانها، وما توصلت إليه من نتائج وتوصيات. وقد وجدت في بعض أجزائها دراسات نقدية لمؤرخين آخرين نقدوا هذا العمل ونقدوا الدكتور غيثان بن جريس في عدد من الأعمال العلمية الخاصة به، أو باحثين أخرين تعامل معهم وتعاملوا معه علمياً وبحثياً. والجميل أن ابن جريس لم يأنف من نشر تلك الأعمال النقدية على صفحات موسوعته، وهذه طريقة قليل من يتبناها ويرحب بها على نفسه، وعلى المشاركين معه في هذا العمل العلمي الكبير.

5ــ هذا العمل العلمي الضخم يفتقر إلى فهارس علمية تفصيلية يستدل بها الباحث والقارئ على مبتغاه بسهولة. مع أنني قرأت لبعض الأساتذة الباحثين الذين أصدروا كتباً أو دراسات لها علاقة بفهرسة هذه الموسوعة لكن تلك الأعمال مازالت محدودة، ونتطلع إلى الدكتور غيثان أو غيره فيخرج لنا عملاً دقيقاً وتفصيلياً وفهرسة شاملة لهذا الكتاب. وأرجو أن يتحقق ذلك قريباً عن طريق ابن جريس، أو باحث (باحثين) آخرين جادين يتولون انجاز هذا المشروع العلمي المهم.

6ــ من خلال اطلاعي على معظم أجزاء الموسوعة في طبعتيها الأولى والثانية، وجدت الدكتور غيثان بن جريس يذكر في الحواشي الكثير من المقترحات لعناوين ودراسات جديدة تستحق العناية ولها صلة ببلاد تهامة والسراة، ورأيت هذه التوصيات كثيرة جداً، وعرفت أن بعض الباحثين يرونها سلبية في عمل ابن جريس، وهناك من انتقده في أعمال مكتوبة، لكن غيثان يرى أنها مهمة وضرورية، ومازال يردد توصياته مع أعمال كثيرة داخل هذه الموسوعة، وفي كتب ودراسات أخرى صدرت له خلال الثلاثين عاماً الماضية.

7ــ ربما ينتقدني آخرون على هذا الخلاصات التي أوردتها في السطور السابقة، وقد يقول بعضهم إنك غير باحث ولا متخصص، وهذا كلام صحيح، لكن الذي شجعني على ذلك أريحية الدكتور غيثان وطلبه دائماً في مؤلفاته النقد الإيجابي الذي يستفيد منه ويساعده في تجنب أو تجاوز بعض العيوب العلمية. وهذا الطلب والرغبة من صاحب الموسوعة جعلني أشارك ببعض المعلومات التي أرجو أن يكون فيها فائدة للدكتور غيثان وكل من يقرأ هذه المقالة.

8ــ إن هذا العمل الكبير لا يقوم به إلا مؤسسات علمية وفرق بحثية كبيرة. ونشكر جامعة الملك خالد عندما طبعت ونشرت حوالي (17) جزءاً من هذه الموسوعة. وأرجو أن نرى د. غيثان، أو مؤسسة بحثية كبيرة ومتخصصة تعيد نشر هذه الأجزاء الثلاثين، مع إجراء التصويبات والشروحات اللازمة، وأيضاً إنجاز فهارس دقيقة ومتنوعة وتفصيلية عن هذا العمل العلمي الطويل والكبير زماناً ومكاناً . ​عودة إلى الجزء رقم (30) الذي وصلني حديثاً، فالملاحظ أن ابن جريس سلك في إنجازه وإصداره نفس الطريق التي عملها مع بقية الأجزاء السابقة، وأذكر شيئاً مما اطلعت عليه في هذه المجلد على النحو التالي:

أـ يقع الكتاب في حوالي (680) صفحة من القطع المتوسط، ويناقش أربعة أقسام، هي:

(1) بلاد تهامة والسراة في عصور ما قبل التاريخ والعصور التاريخية القديمة.

(2) بحثان في التاريخ الأدبي والديني في جنوب شبه الجزيرة العربية في عصور ما قبل الإسلام.

(3) خمسة بحوث تاريخية، ولغوية وتعليمية في جنوب شبه الجزيرة العربية خلال العصور الإسلامية الوسيطة والحديثة.

(4) نشر(15) مقالة تاريخية وحضارية مختصرة عن بلاد السروات وتهامة في العصرين القديم والإسلامي بالإضافة إلى مقدمة، وخاتمة، ومجموعة وثائق في ملاحق الكتاب.

ب ــ إن التوقف مع هذه المادة المنشورة في هذا الجزء يجد أنها متنوعة في عناوينها، وأزمانها، وكُتّابها، وأشكر الدكتور غيثان بن جريس أن استطاع جمع هذه المواد الجديدة في محتوياتها العلمية، وقد تفتح آفاقاً أوسع لباحثين ودراسين آخرين في جنوب شبه الجزيرة العربية.

ج ــ توقعت أن ابن جريس سوف يتوقف عند المجلد رقم (30)، لكن مما لفت نظري في آخر مقدمة الكتاب، قوله: ” ..وآمل من الله أن يمد في العمر، ويرزقني الصحة، حتى أواصل أجزاء هذه الموسوعة إلى الجزء رقم (40) “.

– وأقول ياسعادة الدكتور غيثان بارك الله لك.. وأرجو أن يتحقق أملك ورغبتك وتطلعاتك، لكنك أنجزت ما لم ينجزه غيرك من الأفراد أو المؤسسات الأكاديمية، وقد أصبحت موسوعتك مصدراً علمياً وأكاديمياً لا يستغني عنه أي باحث أو طالب علم في جنوب شبه الجزيرة العربية، وعلى وجه الخصوص (بلاد تهامة والسراة)، وأسأل الله ألا يحرمك الأجر، ويجعله من العلم المفيد والنافع الذي تجد أجره وثوابه حياً وميتاً..

– ​في نهاية المطاف أعتذر منك يا دكتور غيثان إن كنت تجاوزت في مقولاتي، لكن الذي رصدته هو من باب المحبة لشخصك الكريم، وكذلك دعمك وتشجيعك للباحثات والباحثين، وبخاصة الشباب الذين مازالوا في بداية مشوارهم المعرفي والعلمي. وصدقني يا سعادة دكتور غيثان أنك أسست لمدرسة علمية بحثية في بلادنا الغالية ( المملكة العربية السعودية )، وفي جنوبنا الغالي ( تهامة والسراة ).

 

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *