الخميس ٣ أبريل ٢٠٢٥ الموافق ٥ شوال ١٤٤٦ هـ

ميلاد حلم – بقلم الكاتب أ. محمد عبدالله بن شاهر

ميلاد حلم – بقلم الكاتب أ. محمد عبدالله بن شاهر

 

ميلاد حلم السعودية في عصر التحول التاريخي في أعماق شبه الجزيرة العربية، حيث تهمس الرمال بذكريات حضارات عريقة، تتشكل اليوم حكاية استثنائية تعيد رسم ملامح المكان والزمان. وتستمد المملكة العربية السعودية من إرثها العريق قوة الانطلاق نحو مستقبلٍ يعانق طموحات لا حدود لها، وتشهد اليوم تحولاً تاريخياً يجعلها محط أنظار العالم ووجهة للحالمين والمبتكرين.

في غضون سنوات قليلة، تغيرت ملامح بلادنا العزيزة بصورة مذهلة. فمن إعادة بناء الاقتصاد وتنويع مصادره بعيدًا عن الاعتماد على النفط، إلى تبني التكنولوجيا المتقدمة واستثمار الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات، خطت المملكة خطوات عملاقة نحو المستقبل.

ومع إعلان رؤية المملكة 2030 بأهدافها الطموحة، برزت مشاريع عملاقة تمثل انعكاسًا حقيقيًا لهذه الرؤية، أبرزها مشروع ” نيوم “، المدينة المستقبلية التي تُبنى على أحدث التقنيات، وتجمع بين الرفاهية والاستدامة في تصميمها العصري.

ومدينة “ذا لاين”، التي تعتبر جزءاً من مشروع نيوم العملاق، المدينة الخطبة الثورية التي تجسد مفهومًا جديدًا للحياة المدنية، حيث تُلبي احتياجات سكانها دون التأثير على البيئة المحيطة. هذا الطموح ليس مجرد خيال، بل هو واقع يتشكل أمام أعيننا، يوماً تلو الآخر، ليجسد قدرة الإنسان على تحدي المستحيل وخلق مستقبل أفضل.

وعلى الصعيدين الثقافي والاجتماعي، شهدت المملكة نهضةً شاملة، حيث انفتحت الأبواب أمام الفنون والثقافة، وأصبحت المرأة شريكًا فاعلًا في مسيرة التنمية، قائدةً ومساهمةً في شتى المجالات. فقد حصلت المرأة السعودية على حقوقها كاملة، وتقلدت مناصب قيادية في مختلف القطاعات، من ريادة الأعمال إلى العلوم والرياضة والفنون. هذا التغيير النوعي لم يكن ليحدث لولا الإرادة الصادقة لقيادة حكيمة آمنت بقدرات المرأة وأهمية دورها في بناء المجتمع.

أما على الصعيد الاقتصادي، فقد حققت المملكة قفزات هائلة. فقد نجح صندوق الاستثمارات العامة في مضاعفة أصوله أضعافًا مضاعفة، ليصبح أحد أكبر الصناديق السيادية في العالم، ومحركًا رئيسيًا للتحول الاقتصادي في المملكة. كما أصبحت السعودية وجهةً مفضلة للاستثمار العالمي، تجتذب رؤوس الأموال وتعقد الشراكات الاستراتيجية مع أكبر الشركات العالمية.

وفي مجال البيئة، تُعد المملكة من الدول الرائدة في مجال الاستدامة ومكافحة التغير المناخي. فقد أطلقت مبادرات طموحة مثل “السعودية الخضراء” و”الشرق الأوسط الأخضر” بهدف زراعة مليارات الأشجار وتقليل الانبعاثات الكربونية والحفاظ على التنوع الحيوي. هذه المبادرات لا تقتصر على معالجة التحديات البيئية المحلية، بل تحمل بعدًا إنسانيًا عالميًا يستهدف حماية كوكب الأرض من أجل الأجيال القادمة.

ولا شك أن كل هذه الإنجازات لم تأتِ من فراغ، بل هي ثمرة رؤية ثاقبة وقيادة استثنائية آمنت بأن المملكة تستحق مكانةً رائدة في العالم، وأن شعبها قادر على صنع المعجزات. فقد أيقن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان – حفظه الله – أن التغيير يبدأ بالطموح والإرادة الصلبة، وقد ألهم شعبه برؤيته العميقة وشجاعته الفذة ليحققوا إنجازات غير مسبوقة في كافة المجالات.

إن قصة التحول في المملكة العربية السعودية تُلهم العالم أجمع، وتؤكد أن الإنسان قادر على تغيير مسار التاريخ عندما تتوفر له القيادة الحكيمة والرؤية الواضحة.

إنها قصة نجاح مبهرة تبعث على الفخر وتؤكد أن المستقبل واعد بالخير والازدهار.

 

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *