الخميس ٣ أبريل ٢٠٢٥ الموافق ٥ شوال ١٤٤٦ هـ

التعليم بين الماضي والحاضر! – بقلم الكاتب أ. محمد آلمخزوم الغامدي

التعليم بين الماضي والحاضر! – بقلم الكاتب أ. محمد آلمخزوم الغامدي

 

في العقود الأخيرة نحى التعليم منحىً باتجاه التطوير، خلاف التعليم التقليدي الذي اعتدنا عليه في الماضي ردحاً من الزمن، ويبدو أن التطوير المستحدث من وجهة نظر معظم المختصين بالشؤون التعليمية والتربوية بل حتى العامة ليس في أفضل حالاته في الوقت الحاضر.

نعود لنسوق الشواهد، إذ بالمثال يتضح المقال، بدءاً من التقويم المستمر الذي استمر عقدين من الزمن، كان من نتائجه تردي مستوى القراءة والكتابة لدى معظم الطلاب، فالمخرجات الحالية التي كانت نتاج تلك الحقبة الزمنية ليست بالمستوى المأمول لاسيما في الخط والإملاء والتعبير.
في الوقت الحاضر كان قرار اعتماد الفصول الدراسية الثلاثة مفاجئاً، فالمستهدفون به كان يحدوهم الأمل للمساهمة في هذا القرار للحد من الظواهر السلبية ومعالجتها، كالتذمر لدى أولياء الأمور، والغياب المستمر لدى الطلاب، وانخفاض مستوى التحصيل لديهم بشكل عام.

من القضايا الأخرى الجدلية، قضية المقررات الدراسية، فبينما يدرس الطالب بعض المقررات من خلال الكتب المطبوعة، يدرس أيضاً مقررات أخرى بشكل رقمي عبر وسائل التواصل الحديثة، ناهيك عن تعدد المقررات الدراسية وعدم التجزئة لبعض المقررات التي باتت تُشكِّل عبئاً ثقيلاً في حملها على الطلاب بالمرحلة الابتدائية.

اطلعت مؤخراَ على مقررات الصف الرابع الابتدائي للوقوف على المناهج بشكل عام، توجد فروق واضحة وجلية بين ما كان يدرسه الطالب سابقاً في مقرر التربية الإسلامية وبين المقرر الحالي، فالموضوعات المختصرة التي يحويها الكتاب المدرسي الحديث لا تفي بالغرض المقصود، في حين تميل للصعوبة في مقرر اللغة الإنجليزية، فمحتويات الكتاب عبارة عن قصص مصورة تُشتِّت الطالب، لا يستطيع غير المتخصص مساعدة الطلاب على فهم واستيعاب المحتوى فضلاً عن الطلاب أنفسهم، ولعل وزارة التعليم تُعيد النظر في ترتيب وتنظيم ومحتوى هذا المقرر ليتناسب مع هذه المرحلة العمرية.

أيضاً من القضايا التعليمية محل الجدل غلق بعض المدارس على أثر الدمج، بعض المدارس المغلقة تأسست قبل 70 عاماً مضت، ارتبطت وجدانياً بالخريجين، أضحت جزءاً من ماضيهم التليد، يتردد اسم مدرستهم في مجالسهم كلما تذكروا تلك الحقبة، لا تعجب إن شاهدت بعض كبار السن يتوق لزيارة مدرسته بشكل دائم كونه أمضى فيها زمن طفولته وزهرة شبابه، فالمدارس التي لها تاريخ يشفع لها بالبقاء للمحافظة على هويتها من الاندثار دون غيرها من المدارس المستحدثة.

كان الأجدى والأجدر الاستفادة من المباني المدرسية المغلقة بتوزيع الطلاب في الأحياء المتجاورة على المدارس بالتساوي دون اللجوء لغلق تلك المدارس المجهزة بكامل الإمكانات، ماعدا المدارس المستأجرة التي تُستهدف بالغلق، والتوقف عن انشاء مدارس أخرى حديثة في الأمد المنظور حتى الاكتفاء من الطاقة الاستيعابية للمدارس القائمة حالياً.

 

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *