الخميس ٣ أبريل ٢٠٢٥ الموافق ٥ شوال ١٤٤٦ هـ

حروب الشرق الأوسط – رؤية تحليلية ! – بقلم الكاتب أ. محمد آل مخزوم الغامدي

حروب الشرق الأوسط – رؤية تحليلية ! – بقلم الكاتب أ. محمد آل مخزوم الغامدي

 

يبدو أن الشرق الأوسط برمته مرشح للفوضى، فهل هي الفوضى الخلَّاقة التي بشرت بها أمريكا قبل اندلاع ثورات الربيع العربي؟. أم هي الأطماع الإسرائيلية بتوسيع رقعتها الجغرافية على حساب الدول التي تعاني من فوضى داخلية ؟. وما دور ايران حول ما يحدث من صراعات بين إسرائيل ودول الطوق المحيطة بها ؟.

تساؤلات تُطرح على الشارع العربي حول ما إذا كانت إسرائيل سوف تعود إلى نقطة الصفر أي ما قبل أحداث غزة؛ في حين يرى آخرون أن الأحداث سوف تتوسع لتشمل سوريا والعراق وربما ايران لاحقاً التي باتت اليوم اكثر انكشافاً من أي وقت مضى أمام ميليشياتها التي زرعتها في الدول العربية، ناهيك عن أتباع المنهج الصفوي الاثني عشري في العراق ولبنان وسوريا واليمن الذين لديهم الولاء المطلق لها للهيمنة على الواقع العربي وتمكين الميليشيات مستقبلا من مقاليد السلطة في البلدان التي سوف تسيطر عليها بقوة السلاح.

أما الحروب التي أوقدتها إسرائيل هنا وهناك فيبدو أن النتن ياهو قد أصبح اليوم أكثر جرأة في سفك الدم العربي بغزارة، يبدأ بالتدريج ليرى ردود الفعل العربية حول الأحداث الجارية، الغاية المأمولة للشعوب العربية هو انتهاء سطوة الميليشيات دون رجعة ولو ذهب ضحايا كثيرون لا ناقة لهم ولا جمل في الأحداث الجارية، لا يأسفون أيضاً على الضحايا أو الخسائر الاقتصادية التي يتكبدها العدو الصهيوني تحت قاعدة ومبدأ حوالينا ولا علينا أو فخار يكسر بعضه.

من الصعب التكهن بنهاية الأحداث الجارية، إلا أن الرأي الأكثر احتمالاً يميل لزيادة الصراع وتوسع رقعة الحرب، فالميليشيات ليس لديها ما تخسره، تعاني بلدانها منذ عقود من الفقر والعوز والاحتلال والحصار، كل تلك البلدان في سوريا والعراق ولبنان وفلسطين ليس لديها سند حقيقي من الجيوش النظامية، فالجيش اللبناني يراقب ما يحدث بين إسرائيل والميليشيات دون أدنى مسؤولية لما يجري على بلاده.

ايران اليوم تبحث عن السلام في العلن، تتبرأ من الميليشيات وتصفها بالإرهاب، قد تكون الدبلوماسية التي تقوم بها ايران لدول الجوار في الخليج العربي مقدمة لنبذ تلك الميليشيات واخراجها من الساحة الى غير رجعة، وقد يكون الهدف من التهدئة تشجيع إسرائيل على الانزلاق والتمادي في الصلف واشعال الحروب والتوسع أكثر لجرها إلى عملية استنزاف طويلة تقود إلى نهايتها.

الأحداث بين روسيا وأوكرانيا ألقت بظلالها على الأحداث في الشرق الأوسط، وأمريكا اليوم ليست في أحسن حالاتها، هي في مواجهة مع روسيا من ناحية وفي حالة من الترقب للانتخابات القادمة، أما فرنسا فقد منعت من تصدير السلاح بعد أن أيقنت أن الحروب التي تقوم بها إسرائيل عبثية لا طائل من ورائها سوى الدمار للشرق الأوسط.

لقد رسمت إسرائيل مخططات توسعية ربما في الأمد المنظور تستطيع السيطرة على أجزاء من الجغرافيا في لبنان وسوريا باعتبار كون تلك البلدان عاثت فيها الحروب الطائفية فساداً خلال عقود، وبالطبع هذا يشجع على المزيد من الاحتلال وهدر الدماء العربية في ظل الصمت العالمي المطبق على ما تقوم به إسرائيل، وبالتأكيد سوف يستنزف هذا التوسع من طاقتها الاقتصادية، ناهيك عن استعداء دول الجوار والعالم الإسلامي أجمع، وفي نهاية المطاف سوف يتخلى عنها الغرب لمواجهة مصيرها المحتوم.

 

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *