الخميس ٣ أبريل ٢٠٢٥ الموافق ٥ شوال ١٤٤٦ هـ

كوب هاف مليون! – بقلم الكاتب أ. محمد آل مخزوم الغامدي

كوب هاف مليون! – بقلم الكاتب أ. محمد آل مخزوم الغامدي

 

تستطيع عبر الدعاية والإعلام واستخدام مشاهير الميديا تسويق المنتجات في الوقت الحاضر بسهولة، والمبالغة أيضاً في سعر المنتجات، يبدو ذلك جلياً في كثرة المقاهي العصرية، فكوب من القهوة تبلغ تكلفته الحقيقية (2) ريال يُباع في المقهى بعشرين ريالاً أو يزيد، في ظل الاقبال منقطع النظير من الجنسين على التردد على تلك المقاهي.

انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي مشاهد لطوابير الانتظار لساعات طويلة في درجة الحرارة العالية بهدف الظفر بكوب هاف مليون ذو اللون الوردي، هذا الكوب قيمته لدى المقهى (24) ريالاً، أما في الخارج فتراوحت قيمته السوقية بين 500 – 1000 ريالاً للكوب الواحد.

في المقابل لم يحظى هذا المشهد بالترحيب من غالبية أفراد المجتمع، أثار السخرية والاستهجان لدى البعض، ربما ينظر البعض الآخر بأنهم من أرباب الأسر الميسورة، أو أن الحدث لا يعدو ظاهرة مؤقتة ناتجة عن سلوك اجتماعي طبيعي يتعلق بالبحث عن كل ما هو جديد على الساحة باعتبار كون المجتمعات العربية في العموم استهلاكية حتى النخاع، فالسلوك الاجتماعي لفئة الشباب من الجنسين يعكس الثقافة السائدة لدى أي مجتمع، تستطيع عندما تراقب هذا السلوك بتجرد أن تدرك كيف يفكر هذا المجتمع ؟. وما مدى ثقافته ؟. وما هي تطلعاته ؟.

يبدو أن مصدر الخلل تربوي بحت، لم تستطع الأسرة والمسجد والمدرسة ملء الفراغ، استطاع الإعلام مع الأسف توجيه الناشئة بشكل مشوه، في ظل ابتكار رجال المال والأعمال طرق وأساليب لتسويق منتجاتهم عبر الميديا، من هنا يتضح بشكل جلي زيادة المقاهي العصرية التي انتشرت في كل شارع وزاوية بشكل لافت.
في الدول الصناعية الكبرى المتقدمة عندما يحدث تجمع بشري شبيه بما حدث في مقهى هاف مليون تتهافت وسائل الاعلام لرصد ذلك الحدث، ربما تؤلف مجلدات أو تسطر الأبحاث في مجال علم النفس الاجتماعي لتفسير هذه الظاهرة، ومعرفة أسبابها، وبحث نتائجها، وما هي التوصيات اللازمة لبناء مجتمع راقي وحضاري.

 

 

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *