أصبحت التراخيص البلدية وتراخيص إجراءات السلامة بالدفاع المدني هي الشغل الشاغل للعاملين بالمجال التجاري، فما أن ينتهي العام حتى يشرع التجار وأصحاب المنشآت الصغيرة والكبيرة في إجراءات تجديد التراخيص من جديد.
اللافت هذا العام قيام وزارة الشؤون البلدية باعتماد شرط جديد لاستخراج تراخيص البلدية يتمثل في ضرورة وجود عقد تجاري يطلق عليه “عقد النظافة” كأحد الشروط اللازمة لاستخراج رخصة بلدي لفتح المحل التجاري.
توقَّف العمل لدى معظم التجار والبادئين الجدد في المجال التجاري لوجود مشكلات تقنية لدى المتعهدين بالتعاقد مع المؤسسات، فلا وجود لهم على الساحة، البلديات بدورها تُحيل أصحاب المؤسسات للمتعهدين الذين يعملون بشكل تجاري بحت خارج مقر البلدية.
أحد أبرز المآخذ على البلديات في هذا المضمار هو الخلل التقني، لا تستطيع ابرام عقد النظافة التأسيسي تقنياً، وأيضاً عدم القدرة على التواصل مع المتعهدين هاتفياً، لا يوجد لهم مقرات ثابتة، ناهيك عن ارتفاع قيمة الرسوم لهذا العقد التي تفوق رسوم رخصة بلدي.
الدوائر التي لها علاقة بالمجال التجاري عديدة (وزارة الموارد البشرية، التجارة، الشرطة، الدفاع المدني، البلديات، سبل)، كل تلك الإدارات تقوم بدورها في هذا المضمار، بعض الإجراءات تتطلب المراجعة للدوائر بصفة شخصية، تلك المراجعات تستغرق الوقت والجهد، قد يتأخر فتح النشاط التجاري بعض الوقت، فهل يوجد حلول أخرى تُسهم في تسهيل وتسريع الإجراءات وتمنع من تشتت الجهود للعمل بالمجال التجاري؟.
إن قضية اتخاذ القرارات في الدوائر الخدمية كالبلديات مثلاً يتطلب توفير البنية التحتية من خلال أيقونة الكترونية تعمل بكفاءة في موقع بلدي ليتسنى ابرام العقد بسهولة، هذا بالإضافة إلى تهيئة مقرَّات ثابتة في البلديات للشركات والمتعهدين بالنظافة حتى يتمكن أصحاب المنشآت من ابرام العقود ورقياً.
لعل المقترح بوجود رخصة موحدة للمحلات التجارية ما يفي بالغرض المقصود تحت بند “رخصة محل تجاري”، إذ يمكن دمج ترخيص بلدي والدفاع المدني سوياً، مع توحيد الجهات الرقابية في المجال التجاري من خلال موقع الكتروني موحد يُشرف على المؤسسات من بداية فتح المحل التجاري حتى شطب النشاط، يشمل باقي الخدمات الأخرى ذات الصلة، كالتأمينات والبريد والزكاة والدخل وغيرها.
خاتمة المقال: نستطيع تشجيع المستثمرين بشكل أفضل وبطريقة أكثر احترافية من خلال تسهيل وتسريع الإجراءات وتذليل الصعاب؛ فعندما يزداد عدد المستثمرين تزداد عملية البيع والشراء، وتتوفر الخدمات، وترتفع كمية الصادرات والواردات، هذا بدوره ينعكس على جودة الحياة للسكان ويرفد الاقتصاد الوطني بشكل أكبر.
التعليقات