الجمعة ٤ أبريل ٢٠٢٥ الموافق ٦ شوال ١٤٤٦ هـ

د. صالح أبو عراد .. خواطري حول الإهداء الأخير من الدكتور غيثان جريس

د. صالح أبو عراد .. خواطري حول الإهداء الأخير من الدكتور غيثان جريس
.
.
الحمدُ للهِ جليلِ النعم، باعثِ الهمم، ذي الجودِ والكرم، والصلاةُ والسلامُ الأتـمانِ الأكملان على خـيـرِ البـريةِ وأزكـى البشـرية، مـحـمدِ بن عبدِ الله، وعلى آله وصحبهِ ومن والاه، أما بعد؛ فقد تسلمتُ بيد الشكر والتقديـر من الأخ الأستاذ الدكتورغيثان بن علي بن جريس الشهري، إهداءً جـميلاً تـمثل في الآتي:
 
أولاً.. نُسخةً من كتاب عنوانه: مكة الـمكرمة وأجزاء من تهامة والسـراة في طبعته الأولى لعام 1446هـ/2024م.
ثانـياً.. نسخة من كتاب عنوانه “بـلاد بني شهر وبني عمرو خلال القرنـيـن (14-15هـ/ 20-21م)، [الجزء الثاني] في طبعته الأولى لعام 1446هـ/2024م.
 
جاء الكتاب الأول: (مكة الـمكرمة وأجزاء من تهامة والسـراة)، الذي يقع في (462) صفحة مُشتملاً على مقدِّمةٍ وخـمسة موضوعاتٍ متنوعة.
ولعل مما يُـمكن الإشارة إليه على مـحتوى هذا الإصدار ما يأتي:
 
أنه يفتقر إلى التناسق الـموضوعي بيـن تلك الـموضوعات الخمسة التي احتواها بين دفتيه؛ فالـموضوع الأول والـموضوع الثاني وثـيقـا الصِلة بعنوان الكتاب الرئيس (مكة الـمكرمة) وقد جاءا في قرابة (166) صفحة من الكتاب، أما الـموضوعات الـثلاثة الأخرى وعناوينها؛ فهـي غيـر وثيقة الصلة بـمكة الـمكرمة؛ لأنها تتحدث وتـتناول بعض الـموضوعات المختلفة.
 
أن الموضوع الثالث يتعلق بـمواطن أُخرى في جبال السـروات وتهامة وهي بلاد بني شهر وبني عمرو.
– أن الـموضوعيـن الرابع والخامس يتحدثان عن مـحتوى مقابلتيـن صحفيتيـن وما اشتملا عليه من طرحٍ وتناولٍ وإن كان في عمومه تاريخياً إلاّ أنه لا يخرج عن نـمط النسق الصحفي القائم على (السؤال والجواب). وهنا تـمنيت لو أن الـمؤلف جعل الـموضوعيـن الأوليـن في كتابٍ واحدٍ يحمل عنواناً مُستقلاً وملائماً للمحتوى، وأنه جعل الـموضوعيـن الرابع والخامس في كتابٍ آخر بعنوانٍ مُـختلفٍ ومناسبٍ للمحتوى. أما الموضوع الثاني فله طبيعته الخاصة التي تستلزم عنواناً مُستقلاً.
 
أن ما اشتمل عليه الـموضوع الأول والثاني في الكتاب، وإن كان عن مكة الـمكرمة وزيارة الكاتب للمسجد الحرام بـمكة؛ إلاّ أنه لا يعدو أن يكون مـجـموعة من الـمشاهدات والانطباعات والتأمُلات التي رصدها الكاتب ودونها وأبدى انطباعاته حولها، وهذا جُهدٌ علميٌ له قيمته عند أهل الاختصاص إلاّ أنه لا يتناسق مع العنوان الرئيس للكتاب، ولو أن العنوان كان أكثـر دقةً لكـان أجدى وأنفع وأصدق.
أما الكتاب الثاني وعنوانه (بـلاد بني شهر وبني عمرو خلال القرنـيـن (14-15هـ/ 20-21م)، [الجزء الثاني] في طبعته الأولى لعام 1446هـ/2024م. والذي جاء في (740) صفحة ويشتملُ اثني عشـر قسماً فقد تضمن توثيقاً متنوعاً لحضارة بلاد بني شَهر وبني عمرو التي تُعدُ جزءً من بلاد السـروات وتهامة، والتي تتسم بغِناها الطبيعي بالكثيـر من معالم التـراث والـموروث الحضاري عبـر أطوار التاريـخ. والجميل في مـحتوى هذا الكتاب بعيداً عن الجانب العلمي والـمعرفي يتمثلُ في الآتي:
 
أنه جـمع هذه الـموضوعات الـمتنوعة في تناولها العلمي بـيـن دفتـي كتابٍ واحدٍ بدلاً من تفرُقِها في أوعيةٍ معرفيةٍ مُتعددة.
– أنه اشتمل في الصفحات من (549 – 740) علـى الـملحق رقم (2)، وهو مُلحق الصور الفوتوغرافية التي حصل عليها الـمؤلف من أرشيف الأستاذ الـمصور القديـر عبد الله بن جاري البكري الشَهري، والتي لا شك أنها تُعد إضافةً رائعةً وإثِراءً جـميلاً لـمادة الكتاب.
 
أما الـمآخذ التي يـُمكن التنبيه عليها فيُمكن حصـرُها فيما أشار إليه الـمؤلف في الصفحة (11) من مقدمة كتابه بقوله: “… ولا تـخـلو الوثائق الـمنشورة من الإشارة إلى صورٍ من تاريـخ بلاد بللـحـمر وبللسمر لأنها جزء من ديار الحَجْر التي تـجـمع القبائل الأربع (بنو عمرو، وبنو شَهر، وبللسمر، وبللحـمر). ورُبـما ينالُني بعض الانتقادات في هذا الجانب”.
 
وهنا أؤكد ما ذهب إليه الـمؤلف وأتفق معه، وأقول: ليته لم يُشِـر إلى تلك الصور من تاريـخ بلاد بللـحـمر وبللسمر؛ لأن ذلك لا يتفق مع عنوان الكتاب ولا موضوعاته، ويُعد مُـخالفةً صـريـحةً للموضوعية والـمصداقية الـمُتعارف عليها في التأليف من الـمنظور العلمي والـمعرفي. 
وعلـى كل حال؛ فإن هذه الأسطر لا تعدوا مُـجرد (وجهة نظر) لا تُنقِص من إيـجـابـية وقيمة هذا النتاج العلمي، ولا تُقلل من شأنه أبداً، فهو جُهدٌ معرفـيٌ وتوثـيقيٌ له من يؤيده ويتفاعل معه.
وختامًا؛ أسأل الله جل في عُلاه أن يوفقنا جـميعًا لصالـح القول والعمل والنية، وأن يجعل ما نقول ونـكتب في موازيـن الـحسنات، وأن تـكون أعمالنا خالصةً لوجهه الكريم، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
.
 

 

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *