.
لكل بلد هويته الوطنية الخاصة به، تتفاوت الهوية بين الشعوب حسب الموقع والمستوى المعيشي والثقافات الموروثة والعادات والتقاليد المجتمعية التي عاش عليها الأسلاف، تتشابه وتختلف مع القرب والبعد الجغرافي، ناهيك عن التكنولوجيا الحديثة التي لعبت دوراً هاماً بالإيجاب والسلب في نقل تلك الثقافات بين الشعوب عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
قرار الجامعات الذي صدر مؤخراً وينص على التقيد بالزي الوطني للطلاب بارتداء الثوب السعودي والشماغ وللطالبات بلبس العباءة النسائية وغطاء الرأس كان له صدى إيجابي عند معظم أطياف الشعب السعودي، فالزي الوطني جزء من الهوية الوطنية مثل الدين واللغة والعادات والتقاليد، لا يُسمح بدخول الجامعات إلا بالتقيد بارتداء هذا الزي.
هذه القضية تطرَّق لها الكُتَّاب كثيراً لأهميتها القصوى، فليس كل الثقافات يمكن قبولها، ربما يُعاب على بعض الشباب في الوقت الحاضر الخروج عن المألوف، فالملامح عربية ،ويتحدث العربية، ويعيش في الوطن العربي، أما عند الحديث عن حركته وسكونه، ومأكله ومشربه، وزَيِّه وملبسه، فهو غربي الهوى والهوية في طبعه وطبيعته، هذه السلوكيات ليست من هويتنا، ولا تنتمي لثقافتنا، ذلك الذي استدعى وزارة التعليم تُشمِّر عن ساعديها عبر جامعاتها في كل المناطق لإصدار هذا القرار الموفق لتوحيد الزي الوطني وترسيخ الهوية الوطنية والثقافة الإسلامية لكل منسوبيها.
تنتشر العدوى انتشار النار في الهشيم، لست أقصد العدوى المرضية التي يتأذى بها الجسد، بل عدوى الأخلاق الذميمة والسلوكيات الشاذة، فالسائحين الزائرين من غير العرب ينقلون معهم المفاهيم والسلوكيات النابعة من ثقافتهم، حتماً سوف يتأثر بهم الناشئة، ينظر العرب في العموم للغرب نظرة اعجاب، تغيب عن أذهانهم قضية الانتماء لهويتهم الوطنية، وهو ما يستدعي من الجهات المختصة تعزيز الهوية الوطنية في داخل البلاد وخارجها في شتَّى مناحي الحياة.
قبل عقود من الزمن قلَّما تشاهد فتاةً كاشفةً لشعر الرأس، ولا شاباً يرتدي الشورت القصير والفنيلة العلاقي التي تكشف عن الذراعين ليتجول بها في الأماكن العامة والمهرجانات التي يرتادها الناس بكل الأطياف، مثل تلك السلوكيات من الشباب والشابات تستدعي التدخل بالمنع من دخول تلك الأماكن وفرض غرامات مرتفعة الرسوم للحد من ذلك السلوك الطائش الذي لا يمت لثقافتنا الإسلامية الأصيلة بصلة ولا لهويتنا الوطنية المحلية بأي صفة.
.
التعليقات