الجمعة ٤ أبريل ٢٠٢٥ الموافق ٦ شوال ١٤٤٦ هـ

مهنة في اليد أمان من الفقر! – بقلم الكاتب أ. محمد آل مخزوم

مهنة في اليد أمان من الفقر! – بقلم الكاتب أ. محمد آل مخزوم

.

لفت نظري خبر في صحيفة النماص، يقول الخبر: مدير مدرسة يستثمر وقت الفراغ لديه بالعمل في طبخ الطعام خارج وقت الدوام الرسمي، يذكر أن لديه اهتمامات بهذه الحرفة بعد حصوله على وثيقة العمل الحر، أشار بأنه يستفيد مادياً، ويكتسب خبرات عملية بشكل مستمر، يُشجع على خوض التجربة في الأعمال الحرة والحرفية والمهنية.

هذا الخبر يعطي دروساً لأبناء الوطن بضرورة البحث عن حرفة أخرى حتى مع وجود العمل الرسمي، فالمدير القدير لم يستنكف عن العمل في طبخ الطعام بالرغم من وظيفته المرموقة معلماً ومديراً، ومؤهلاته التربوية التي يمتلكها، فلم تثنيه عن البحث عن مصدر دخل إضافي في القطاع الخاص يناسب ميوله في أوقات الفراغ.

ربَّما يثار التساؤل عن سبب عزوف أبناء الوطن عن الحرف والمهن المتخصصة رغم وجود الفرص الوظيفية في القطاع الخاص التي يعمل بها ما يزيد على (12) مليون وافد من كل الجنسيات بلا كلل أو ملل، من تلك التساؤلات ما يتعلق بنوع ومستوى التأهيل، ومدى الرغبة لدى الخريجين بالعمل بالحرف المهنية.

الدول الصناعية المتقدمة أخذت على عاتقها توفير المهنيين والفنيين والحرفيين الوطنيين من أبنائها لسد الحاجة من تلك التخصصات وتصدير الفائض للعمل خارج حدودها، فهي تدرك أهمية العمل الفني والمهني في النهضة والتقدم لدولها بكافة المجالات.

بالعودة للسياسة التعليمية التي انتهجتها وزارة التعليم والمعارف في العقود التي مضت نجد أنها استثمرت في التعليم العام بكفاءة واقتدار وبما يزيد عن حاجة المجتمع، بل شجعت على إكمال مسيرة التعليم الجامعي بصرف المكافآت المادية التي لا تزال مستمرة حتى اليوم إيماناً منها بأهمية التعليم في حياة الفرد والمجتمع.

لقد أفرزت السياسة التعليمية سالفة الذكر عن وفرة في أعداد الخريجين من الجامعات بما يزيد عن حاجة القطاعات الحكومية، فلم يستطع القطاع العام استقطاب كافة الخريجين الذين استمر عزوفهم عن القبول بوظائف أقل من مستوى تأهيلهم، ولم يتم توجيههم نحو القطاع الخاص من خلال الدفع بهم مبكراً بعد المرحلة المتوسطة لاكتساب حرفة يجدون من خلالها فرصة وظيفية تناسب مستوياتهم، ترتَّب على العمل بتلك السياسة هدراً مالياً للمؤسسات التربوية ممثلة في الجامعات وهدراً آخر لوقت الطالب جرَّاء إكمال تعليمه ثم تركه لاحقاً يواجه مصيره بنفسه.

القضية الغائبة عن صانع القرار في وزارة التعليم بالعقود الماضية ولا تزال مستمرة حتى اليوم هي قضية ضعف التنسيق بين التعليم وقطاعات التوظيف، فكل القطاعات تعمل بمعزل عن الأخرى، لم تبحث تلك الجهات بشكل علمي ممنهج وفق دراسات بحثية مستفيضة عن أسباب عزوف أبناء الوطن عن الحرف والمهن اليدوية، ولا يوجد دراسات أخرى تبحث توطين المهن الفنية أو تدرس كيفية الحد من الأعداد المليونية من الوافدين قبل وبعد عملية الاحلال.

الحلول وفيرة عندما يلتقي صانع القرار في وزارة التعليم في طاولة اجتماع موحَّدة مع الآخر في الموارد البشرية والتخطيط والمالية لبحث كيفية إعادة هيكلة التعليم بما يناسب المرحلة، والحد من القبول في التعليم العام برفع نسبة القبول في المرحلة الثانوية بحد أدنى(80%)، والدفع بالباقي من الطلاب نحو الأعمال المهنية التي يشغلها الوافدون، وفتح معاهد التدريب بكفاءة عالية وبتخصصات عديدة ومتنوعة، على أن يسبق تلك المرحلة شحذ همم الطلاب في المرحلة المتوسطة على الانخراط في العمل المهني بعد إكمال مرحلة الكفاءة المتوسطة، واعتماد مكافأة لا تقل عن 3000 ريال شهرياً للطلاب المسجلين في معاهد التدريب المهني، وتحديد فترة التدريب والتأهيل في المجال بمدة لا تقل عن عام ولا تزيد عن عامين تشمل الدراسة النظرية والتدريب العملي.

بعد إكمال الطلاب للدورات المهنية يتاح لهم فتح مؤسسات خاصة بهم مع الدعم بقرض العمل الحر أو انضمامهم للمؤسسات الأخرى بالقطاع الخاص، ومراقبة التطور المهني لدى الخريجين، وفرض عملية التوطين للمهن التي يشغلها أبناء الوطن بشكل تدريجي لإتاحة الفرصة للعمل بكفاءة دون مزاحمة الوافدين.

.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *