الجمعة ٤ أبريل ٢٠٢٥ الموافق ٦ شوال ١٤٤٦ هـ

زراعة التين الشوكي في مناطق الاصطياف! – بقلم الكاتب أ. محمد آل مخزوم

زراعة التين الشوكي في مناطق الاصطياف! – بقلم الكاتب أ. محمد آل مخزوم

.

من المستهدفات في رؤية 2030م بالمجال الزراعي أو ما يطلق عليه السعودية الخضراء هو الاهتمام بالتشجير بزراعة 10 مليار شجرة في كافة المناطق على مراحل، سوف يكون لمناطق الاصطياف نصيبها من فرص الزراعة والتشجير، حيث تلعب العوامل المناخية كدرجة الحرارة والرياح والأمطار وملوحة التربة الدور الأكبر في تحديد الأنواع النباتية المناسبة للزراعة في هذه المناطق.

التين الشوكي أو البرشومي هو أحد النباتات الصحراوية التي تتحمل العطش الشديد ودرجة الحرارة العالية، ينمو هذا النبات في الجبال والتلال وعلى ضفاف الأودية، يتكاثر بكثافة عالية من خلال البراعم التي تظهر على السيقان الخضراء لتُشكِّل أفرع سيقان جديدة تحمل ثمار التين الشوكي.

يتكيَّف التين الشوكي ويتأقلم مع البيئة التي يعيش فيها، لا يتطلب العناية والاهتمام، عندما يُدفن جزء من الساق المسطحة الخضراء بالتربة ويُسقى بالماء لعدة أيام يتشكَّل مجموع جذري وشعيرات جذرية تنمو في كل الاتجاهات بحثاً عن الماء، يعتمد غالباً على مياه الأمطار، له القدرة على البقاء عندما يحدث الجفاف اعتماداً على المياه التي يختزنها في الساق العصارية، أما الأوراق فتتحور إلى أشواك للتقليل من عملية النتح وتبخر الماء.

بيئة المناطق الجنوبية بالمملكة العربية السعودية تُناسب زراعة هذا النبات ونموه بشكل جيد، الاكثار من زراعته في الجبال وعلى امتداد الطريق السياحي الرابط بين الطائف شمالاً إلى عسير وجازان جنوباً سوف يُشكِّل غطاءً أخضر يُبهِج الناظرين، مع ارتفاع نسبة الأكسجين في الهواء الجوي، ورحيق الأزهار ستتغذى عليه حشرات النحل لإنتاج العسل الجبلي الصيفي، والثمار الناضجة ستؤمن للسوق المحلي الفاكهة ذات المذاق الحلو والفوائد الصحية للجسم، والباقي يتم تسويقه تجارياً داخلياً وخارجياً.

من الأفكار والمشاريع الاستثمارية مضمونة الأرباح في مجال المنتجات الغذائية استثمار رجال المال والأعمال بزراعة التين الشوكي عبر تملك الأراضي، أو من خلال بوابة فرص بلدي الاستثمارية، أو الاستئجار طويل الأجل بالتعاون مع التنمية الزراعية في المناطق المستهدفة.

في الأرض المستثمرة زراعياً يمكن إقامة مصنع متخصص في انتاج “مربَّى التين الشوكي”، كإضافة للصناعات الغذائية الوطنية بهذا المنتج، من خلاله يتم تأمين السوق المحلي وتصدير الثمار الطازجة مباشرة أو بعد عملية التصنيع للمنتج الصناعي(المربَّى) لباقي المناطق ودول الجوار في المستقبل.

الحاجة ماسَّة أيضاً للتعاون البنَّاء بين الجهات التي تُعنى بالزراعة والتشجير في المناطق المستهدفة عن طريق زراعة الأشجار البَرِّية المقاومة للأمراض وتكون قادرة على تحمل الظروف البيئية القاسية كنباتات العرعر والصنوبر والصفصاف والكينا والسرو والتين الشوكي، مع ضرورة توفير الشتلات الزراعية للأهالي لإحياء الأراضي الزراعية البور من جديد.

خاتمة المقالة، رسالة تذكير لوزارة الموارد البشرية التي تُشرِف على منصة التطوع بتطوير المنصة لتكون أكثر فعالية حيث يُمكن أن تُشكِّل نقلة نوعية في مجال العمل التطوعي بتوفير الأيدي العاملة للمتطوعين في المجال الزراعي عندما تُتاح لهم فرصة الزراعة والتشجير، والتنسيق مع الجهات ذات الاختصاص بتوفير التدريب الكافي والتوعية اللازمة لإكسابهم مهارات جديدة في المجال الزراعي، ولضمان حصول المتطوع على شهادات تطوعية داعمة له في المجال التعليمي أو الوظيفي.

.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *