الجمعة ٤ أبريل ٢٠٢٥ الموافق ٦ شوال ١٤٤٦ هـ

“ألا بذكر الله تطمئن القلوب” – بقلم الكاتب أ. صالح حمدان الشهري

“ألا بذكر الله تطمئن القلوب” – بقلم الكاتب أ. صالح حمدان الشهري

.

في فصل الصيف من كل عام تعيش المملكة العربية السعودية المباركة احتفالات وأفراح ومناسبات زواج يسود ها بكل أسف إسراف وتبذير، ومفاخرة بعدد ما يذبح من الخراف والحواشي، وعدد الشعراء والمغنين والفرق الشعبية وهذا أمر محمود والكرم صفة من صفات المواطن السعودي، ولكن الله سبحانه وتعالى أمرنا بالاعتدال والوسطية فقال سبحانه : ( ولا تجعل يدك مغلولة ولا تبسطها كل البسط ) ..

وقال سبحانه : (وكلوا واشربوا ولا تسرفوا )، و قال سبحانه جل في علاه : ( إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا )، ومما يحزن أن هذه التجمعات والاحتفالات تقتصر على الشعر والشعراء، وهو شعر لا يقدم ثقافة ولا يضيف معرفة ولا نصيحة وهو مدح أشبه بالذم، وكما يقال : إذا كان المدح يرفع الشخص فوق ما يستحق فهو ذم وإسقاط لشخصيته بين أقرانه ومجتمعه..

يقول الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه لأحد مادحيه من اليهود: ( اللهم إني أقل مما تقول وأكبر مما في نفسك). ومن سلبيات هذه الاحتفالات والتجمعات خلوها من الذكر والموعظة الحسنة وبكل أسف أن الشعراء والمتحدثين لا يتحدثون عن جهود المملكة المباركة في خدمة الحجاج والمعتمرين والزوار وهي خدمة تفوق الخيال بالإضافة الى دعم جهود رجال أمننا في مكافحة المخدرات وحماية شباب الوطن من هذا الخطر الذي يتهدد مستقبلهم ويضر بأمن الوطن واقتصاده.

إن رجال أمننا يخوضون حربا شرسة لحماية شباب الوطن من خطر المخدرات وما تسببه من أضرار باقتصاد وأمن الوطن والمواطن، ومن أوجب الواجبات على الكتاب والشعراء بما فيهم شعراء العرضة والمحاورة وكل وسائل الإعلام التحذير من المخدرات وأضرارها، والإبلاغ عن كل معلومة تؤدي الى الوصول الى المهربين والمروجين وأوكارهم لتطهير الوطن من هذا السموم الذي يفتك بالشباب والشابات ويحطّم مستقبلهم ويضر بأمن المجتمع وسلامته.

المملكة العربية السعودية عبارة عن قارة تزيد مساحتها عن2,150,000كم2 تقريبا وبحدود تتجاوز7600كم، ويحدها 13 دولة برية وبحرية يتسلل من خلالها المهربون للمخدرات وهذا يشكل عبئا كبير على رجال الأمن وحرس الحدود، ولهذا يتوجب على كل صاحب صوت مؤثر التحذير من خطر هذه المخدرات والمتسترين عليهم وعلى المتسللين عبر هذه الدول. كل المجالس وكما يقال: (المجالس مدارس) والتجمعات تخلوا في الغالب من الذكر والنصح..

وهذا في حد ذاته سبب مباشر للو قوع في بعض المحاذير الأمنية والمرورية واحترام الأنظمة قال الله تعالى : (ألا بذكر الله تطمئن القلوب)، اذا خلت المجالس أو أي اجتماع في مناسبات الصيف دون أن نتذكر نعمة الأمن والخير والرفاهة التي نعيشها في هذا العهد الميمون  ونحمد الله على ذلك فإنها لن تدوم، وعلينا أن نتذكر نجاحات الوطن والقيادة الراشدة في إدارة الحشود البشرية بكفاءة عالية في الحج والعمرة والزيارة وندعو لولي الأمر خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين بدوام التوفيق والنجاح الدائمين لتحقيق طموحات الوطن وفق استراتيجية التحول  2030م.

ما أثار هذا الموضوع حضور أكثر الاجتماعات والمناسبات وبحضور نخب من رجال الأعمال والوجهاء والمثقفين وصفوة من الشباب وعدد من الشعراء المعتبرين إلا أن حديث المجالس يركز على الشعر وهو خال من الذكر الحسن، ويركز على المدح وهو أمر اعتدنا عليه لمن يستحق وله أياد بيضاء في خدمة المجتمع والوطن ولكنه في الغالب مكرر وممل والله المستعان.  قبل الختام: حفظ الله بلد الحرمين الشريفين قيادة وحكومة وشعبا من كل سوء ومكروه، والحمد لله رب العالمين.

.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *