الجمعة ٤ أبريل ٢٠٢٥ الموافق ٦ شوال ١٤٤٦ هـ

نجاح موسم الحج للعام 1445هـ – بقلم الكاتب أ. محمد آل مخزوم

نجاح موسم الحج للعام 1445هـ – بقلم الكاتب أ. محمد آل مخزوم

.

في ظل الجهود الجبارة التي تبذلها حكومتنا الرشيدة لخدمة الزائرين لبيت الله العتيق في الحج والعمرة أو زيارة المسجد النبوي الشريف، مارست وسائل الإعلام المغرضة والحاقدة على بلاد الحرمين الشريفين صوراً شتَّى من الأقاويل والتهديدات المباشرة بنشر الفوضى ورفع الشعارات البائسة التي لا تمت للإسلام بصلة تحت عبارة “الحج غير آمن”، هذه العبارة رددتها وسائل الاعلام من خارج بلادنا قبل الحج بأشهر دلالة على أن القوم قد أضمروا في أنفسهم الإضرار بالحجاج في المشاعر المقدسة لتنفيذ أجندات اخوانية فارسية مشتركة.

الجهود التي تبذلها حكومتنا الرشيدة في خدمة الحرمين الشريفين يعلم بها القاصي والداني في مشارق الأرض ومغاربها، منذ أن تأسست هذه البلاد المباركة في عهد الملك عبدالعزيز– طيب الله ثراه – حتى يومنا هذا، وهي تتشرف ومعها الشعب الكريم بخدمة ضيوف الرحمن استشعاراً منها بواجب الضيافة، فالضيف الزائر للمشاعر المقدسة هو في كنف الله وضيافته قبل قدومه لهذه البلاد المباركة التي عمَّ خيرها وفاض عطاؤها على كافة العرب والمسلمين في شتَّى أنحاء المعمورة.

لن يكون الحديث في هذه المقالة عن الحجاج النظاميين الذين لديهم تصريح بالحج باعتبار كون حملات الحج قد هيأت لهم المخيمات المكيفة والمعيشة والمواصلات والعلاج والنشرات التوعوية للقيام بالحج والمتطوعون الذين يقومون بخدمتهم في كل لحظة، إنما الحديث عن أولئك الحجاج غير النظاميين الذين فاق عددهم الـ 300 الف حاج قادمين بتأشيرات العمرة والسياحة والزيارات العائلية التي أتاحت لهم القيام بالعمرة في شهر رمضان الماضي فأقاموا لدى أقاربهم بمكة قاصدين الحج دون الامتثال للتعليمات من الجهات المسؤولة على خدمة الحجاج التي تنص على ضرورة وجود تصريح حج نظامي للقيام بفريضة الحج.

الزمان والمكان لتأدية ركن الحج في المشاعر المقدسة محدودين، وفي ظل بلوغ عدد الحجاج من الداخل والخارج المليونين من البشر وارتفاع درجة الحرارة التي تجاوزت الـ 50 درجة مئوية يتعرض كبار السن والمرضى خلال تأدية المناسك لعوارض مرضية قد تؤدي للوفاة وهو أمر طبيعي يحدث في كل أقطار المعمورة عندما يحدث ازدحام بين البشر بهذا العدد الضخم، فعندما يفترش الحجاج الشوارع في المشاعر المقدسة تحت لهيب الشمس الحارقة والحرارة العالية حتماً سوف يصاب الأغلب بضربات الشمس والاجهاد الحراري الذي سيؤدي نهاية المطاف لحالات الوفاة.

ولكون غالبية الحجاج المتوفين من دولة مصر، فقد كشفت وسائل الاعلام هناك عن وجود استغلال وجشع مادي لشركات السياحة والعمرة في مصر للقادمين بتأشيرات الزيارات العائلية وتأشيرات العمرة عن طريق النصب والاحتيال بالإيهام بتوفيرها لكافة الخدمات لهم في موسم الحج، وبعد وصولهم للديار المقدسة تركوهم لمواجهة المصير دون أي استشعار لمسؤوليتهم.

دروس مستفادة من الحج في كل عام، لعل أبرز تلك الدروس في الوقت الحاضر بعد انقضاء موسم الحج الذي نجح بشكل لافت هو بحث الأسباب التي جعلت هذا الكم الهائل من الوافدين المخالفين للنظام يخرقون النظام للقيام بالحج بصورة غير نظامية، ازدادت على الأثر نسبة الحجاج بشكل هائل يفوق الطاقة الاستيعابية للمشاعر المقدسة ويعوق الحركة المرورية للقيام بالخدمات بشكل أكبر.

في اعتقادي أبرز الحلول لمعالجة الموقف في المستقبل تتثمل في إيقاف تأشيرات الزيارة العائلية نهائياً أو قصر مدة التأشيرة لفترة ثلاثة أشهر غير قابلة للتمديد على أن تصدر غرامات وابعاد للمستضيف في حال تأخر الزائر عن المدة المقررة بـ 90 يوماً فقط، علاوة على تولي شركات السياحة الوطنية القيام بخدمة القادمين من خارج البلاد من خلال مكتب للحج تشرف عليه سفارات بلادنا في كل الأقطار الإسلامية لتنسيق الجهود بين الحاج القادم من خارج البلاد مع الحملة التي ينتمي اليها في الداخل بما يضمن وجود خدمات مقدمة سلفاً قبل مغادرة بلاده باتجاه المشاعر المقدسة.

.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *