الجمعة ٤ أبريل ٢٠٢٥ الموافق ٦ شوال ١٤٤٦ هـ

غياب الخدمات السياحية في بلجرشي! – بقلم الكاتب أ. محمد آل مخزوم

غياب الخدمات السياحية في بلجرشي! – بقلم الكاتب أ. محمد آل مخزوم

.

نشرت صحيفة الرياض في 8 صفر من العام 1426هـ تقريراً مصوراً عن السياحة بالباحة تحت عنوان “تجهيز منتزهات بالشهم لموسم الصيف” النص في التقرير يتحدث عن منتزه القمع والذي يعتبر من أجمل المواقع السياحية بالقطاع، يوجد به التلفريك الوحيد بالمنطقة الذي يعتبر من أكبر وأحدث التلفريكات بالعالم يصل بالسائح عبر عرباته من أعلى قمم جبال السراة حتى أودية سهول تهامة بارتفاعات تقارب 1300 متر ويوجد كذلك منتزهات الشكران والعطفين والجنابين والحبقه وغيرها.

لا يستطيع أحد أن يتخيَّل وجود تلفريك في قطاع بالشهم بمحافظة بلجرشي قبل (25) عاماً مضت لم يتبقى منه سوى الأطلال، كانت السياحة بقطاع بالشهم في أوج نشاطها، توفَّرت في منتزه القمع تلك الفترة كافة الخدمات ( مطاعم، ملاعب، مظلات، طرق، مركز شرطة، مركز للدفاع المدني، مهرجانات، تلفريك….الخ )، كان اختيار موقع محطة “تلفريك أثرب” في قمة الجبل اختياراً مميزاً، فهو يُشرف على قرى حواله وأودية تهامة وجبل أثرب الشامخ الذي تسمَّى التلفريك باسمه، كان المنتزه يعج بالسائحين من كل مكان، سُرعان ما توقفت الحركة والنشاط والخدمات في منتزه القمع بعد قيام الشركة المالكة لمشروع التلفريك بتفكيك عرباته وتصفية النشاط.

لا أعلم الأسباب التي أدَّت إلى سحب مشروع التلفريك ولماذا تعثَّر؟ ربَّما لقلة أعداد المصطافين في تلك الحقبة، فالشركة في نهاية المطاف تهدف إلى الربح، ولم يتكرَّر في منطقة الباحة حتى هذه اللحظة أي مشروع آخر للتلفريك رغم الحاجة الماسَّة لوجود هكذا مشروع كأحد المُقوِّمات السياحية في المرتفعات الجبلية التي تتميز بها منطقة الباحة من شمالها إلى أقصى الجنوب.

ولكون الشيء بالشيء يُذكر فقد وضعت الجهات المختصة في وقت لاحق سياجات حول الأشجار في أغلب أجزاء منتزه القمع، تعرَّضت معظم الأشجار للاحتطاب، الطريق الرئيس للمنتزه والطرق الفرعية تعرضت للتلف بفعل مياه الأمطار وتوقفت عمليات الصيانة، فالطرق غير صالحة للعبور، والأماكن غير صالحة للجلوس مع غياب الخدمات.

يظل (جبل أثرب ) من أهم المعالم في قطاع بالشهم ويمكن مشاهدته من بعيد بسهولة، وهو من أشهر الجبال بالمنطقة الجنوبية من حيث طبيعته الصخرية، وارتفاعه الشاهق، ونباتاته الكثيفة دائمة الخضرة طوال العام، والكهوف الصخرية التي تُشكِّل مأوى للحيوانات البرية، يحدُّه من جهة الشمال قرية قذانة، ومن جهة الغرب قرية حوالة، ومن ناحية الشرق قرية شُرى؛ ولطالما تغنَّى به الشعراء في قصائدهم، وذكره الباحثون والكتَّاب في مروياتهم، وأشار إليه المؤرخون والجغرافيون في موسوعاتهم، فقد اشتهرت سفوح جبل أثرب من ناحية الشرق والجنوب بكثرة الأسود ذكرها المؤرخون والشعراء بأسد الشَّرَى بفتح وتشديد الشين نسبة لقرية شُرى بضم الشين في الوقت الحاضر.

لا أبالغ إن قلت أن (جبل أثرب) بإطلالته الباهية قد يُصبح من أشهر الأماكن التي يُمكن أن تُشكِّل مزاراً للسائحين عندما يقام في جهته الشرقية مشروعاً للتلفريك في منتزه – ماطُوِّه – صعوداً إلى أعلى الجبل، حيث الإطلالة على سد ماطُوِّه المائي، وشلالات اللحيان، وغابات العرعر في منتزه الملتقى، تلك الإطلالة سوف تكون المكان الأمثل للمصطافين عندما تتوفر بها الخدمات السياحية المتكاملة بجوار التلفريك.

تبذل بلدية بلجرشي ما بوسعها في سبيل توفير الخدمات في قطاع بالشهم لاسيما منتزه الشكران الذي يُعد المنتزه الوحيد في الوقت الحاضر حيث يستقطب سكان المنطقة والزائرين لها نظراً لتوفر الخدمات به طوال العام، أما باقي المنتزهات في القطاع فقد تعرضت للإهمال رغم أهميتها القصوى، فالطريق إلى سد ماطُوِّه مثلاً ترابي غير مسفلت والنفايات في كل مكان تملأ الأرجاء رغم وجود اللوحات التحذيرية التي تمنع من القاء النفايات.

في ذات السياق، أدَّت الهجرة المتنامية للسكان وقلة المصطافين إلى تدني مستوى الحركة التجارية وعزوف رجال المال والأعمال عن الاستثمار في القطاع، فقد أُغلقت معظم المحلات التجارية والمؤسسات، وفي ظل محدودية المنتزهات بمنطقة الباحة والازدحام الذي تشهده غابة رغدان كل عام بالمصطافين فهذا يستدعي توجيه الجهود والخدمات لقطاع بالشهم واستثماره سياحياً بتوفير الخدمات الضرورية للسكان أسوةً بوسط الباحة وشمالها الذي يحظى بالاهتمام البالغ من أمانة منطقة وبلدياتها الفرعية.

وفي ظل استحداث وزارة للسياحة وإمكانية توافد المصطافين من دول عديدة بالتأشيرات السياحية للقدوم للمملكة بات من الضروري تهيئة كل المواقع السياحية بالتعاون والاستثمار سوياً مع الشركات العالمية النشطة في المجال السياحي، فالمنطقة الجنوبية تظل الأمثل للسياحة في فصل الصيف أكثر من غيرها في كل المناطق.

.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *