الجمعة ٤ أبريل ٢٠٢٥ الموافق ٦ شوال ١٤٤٦ هـ

التعليم المهني و الخطط التنموية! بقلم الكاتب أ. محمد آل مخزوم

التعليم المهني و الخطط التنموية! بقلم الكاتب أ. محمد آل مخزوم

.

أجزم بيقين تام أنه لا يوجد في كل جامعات الدنيا تسهيلات للقبول كتلك التي يحظى بها الطلاب في جامعاتنا المحلية، بدءاً من التسجيل والقبول عبر المنصات الالكترونية، مروراً بنسبة القبول المحددة لكل كلية، وانتهاءً بالبيئة الدراسية في كل الجامعات حيث المباني الراقية، والمعامل المجهزة، والقاعات الواسعة المكيفة، وأعضاء هيئة التدريس المؤهلون، والمقررات الميسرة، وطرق التدريس الحديثة.

إن توفر الموارد المالية للتعليم كان من نتائجه التوسع الأفقي للجامعات أكثر من اللازم، أضحى التعليم الجامعي لدى وزارة التعليم هو الهدف الأسمى الذي يحظى بالدعم بشكل لافت، فالمكافآت الجامعية التي تُصرف منذ عقود للطلاب والطالبات تزيد عن خمسة مليار ريال سنوياً، ينال الخريجون في نهاية المطاف شهادة البكالوريوس بحصولهم على وثيقة التخرج.

الجودة في العمل لا تعني الصرف المالي على التعليم الجامعي فحسب، إنَّما هو استشعار التعليم للأمانة العظيمة التي تشرَّف منسوبوها بحملها؛ بالتعليم تتقدم الأمم وتنهض أو تتأخر وتسقط، فالدول الصناعية الكبرى لم تتقدم إلا بعد أن أولت التعليم كل اهتمامها، كان التخطيط هو الأساس الذي حظي بالنصيب الأعلى من كل الجهود، كان التعليم حاضراً عند رسم الخطط لتلك البلدان من خلال الأضلاع الثلاثة (التعليم المهني، توطين العمل، التنمية المستدامة).

عندما تُرسم الخطط التنموية مما له علاقة بالتعليم والعمل، من الضروري الاسترشاد برأي المجتمع (أولياء أمور الطلاب، الكُتَّاب، المثقفون، المهتمون)، فالعقل الجمعي حتماً سوف يُخرج لنا الشهد المصفى عبر وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الالكترونية التي سوف يكون لها أثراً إيجابياً في نقل أو إبداء رؤية المجتمع بنشر الاستبيانات وفق محاور للإجابة عليها، أو مقترحات يرى المجتمع إيصالها للمسؤولين بالتعليم والعمل.

تساؤلات تُطرح لدى الطلاب وأولياء أمورهم والمجتمع عامة تتعلق بالتعليم والعمل في ظل وجود الخريجين العاطلين عن العمل الذين تتوفر لديهم المؤهلات الجامعية والدورات الخاصة، ولسان حالهم ينطقون بصوت واحد يتساءلون: لماذا لا يتم تبني فكرة التعليم المنتهي بالتوظيف؟ وما الجدوى من فتح تخصصات بالجامعات ليس لها مجال وظيفي في سوق العمل؟ ولماذا لا تُصرف المكافآت الجامعية للطلبة المتميزين بالجامعات تحديداً أو يتم توجيه مجال صرفها لطلاب المجالات المهنية والحرفية في المعاهد الصناعية والكليات التقنية دون غيرهم؟.

آن الأوان للتعليم أن ينهض بالمجالات المهنية بالمؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني بالتعاون مع الوزارات الأخرى ذات العلاقة بالتخطيط والعمل لرصد كل المهن والحرف والتخصصات الفنية التي يعمل بها الوافدون في القطاعين العام والخاص ليتسنى توجيه الطلاب الخريجين من الكفاءة المتوسطة، والمعاهد الصناعية، والكليات التقنية، وتوفير المعامل والورش والمقررات التي تنهض بهذا القطاع، ودعم الطلاب بالمكافآت والحوافز المادية، والتشجيع الإعلامي وحفز الهمم نحو العمل الحرفي، وتوفير الجهة الضامنة لهم بالعمل بعد التخرج.

عندما نولي التعليم المهني معظم جهودنا سوف يأتي اليوم الذي نجد فيه كل القطاعات العامة والخاصة تكتظ بأبناء الوطن بعد أن أزال المجتمع عن أفراده مفهوم العيب بالحرف اليدوية والمهنية، سوف يغادر كل الوافدون، ويتوفر العمل لكل أبناء الوطن، ستكون المنافسة شديدة بعد أن اكتسب الخريجون المهارات اللازمة، ولا أبالغ إن قلت ربَّما يعمل هؤلاء المهنيون في المستقبل وينتقلون بخبراتهم إلى خارج الحدود.

.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *