الجمعة ٤ أبريل ٢٠٢٥ الموافق ٦ شوال ١٤٤٦ هـ

أيها العيد المبجل مرحبا – بقلم الكاتبة أ. قبلة العمري

أيها العيد المبجل مرحبا – بقلم الكاتبة أ. قبلة العمري

.

هذا عيدنا فليأتني المخذلون بعيدهم؛ (ولقد مننا عليك مرة اخرى) نحن نتدرج في حياة كريمة منذ زمن بعيد، ولعلي أعود بكم قليلاً إلى الوراء، في ليلة 29 من شعبان، يسكن الوطن كله ويعلو صوت القناة الأولى وينتظر الشعب ما يسمى ( بإعلان مجلس القضاء الأعلى ) غدا عيد لا ليس عيد، إلا عيد .. ليس عيد، وهكذا التوقعات والتكهنات أصبحت سبق صحفي في صفحات التطبيقات،

مع أن بين أيدينا تقويم أم القرى الذي لم يخطىء ذلك التقويم منذ عرفناه، كنا نختلف معه يوماً قبله أو بعده حسب رؤية هلال شهر رمضان وهلال ذي الحجة ذلك لوجود شعيرتين عظيمتين وركنين عظيمين “الصوم والحج”، ونقلب الصفحات في التقويم ونقرأ في ذلك التقويم الأنواء والأبراج ومتى نزرع ومتى نتحرى القطر والصوم والفطر لكن هناك قومُ نقلوا وأصروا على الرؤية – آمنا بالله – غفر الله لنا إن كنا قد تركنا أياماً غير معدودات من عدة رمضانات لم يغم علينا فيها بل خدعتنا أعين عوراء قد تكون شهدت توهما برؤية الهلال ) والله المستعان، تساءلت لماذا “تمير” ترصد و”سدير” ترصد و “العلا” ترصد، من يرصد في أبها وعسير وتهامة وبيشة.. أليس منكم رجل ذو بصر من حديد!!؟؟
 
ذات يوم قابلت جدي وقد سمعنا في الإذاعة أن شعبان مكتمل واذا بجدي صائم قلت ياجد اليوم ثلاثين لا يجوز الصوم قال ( والله انه صوم اني ريت الهلال ).. وبالفعل كان جدي على حق وإعلان التلفزيون خطأ، ذهبت تلك الأيام وأتت ايامنا هذه وقد توحدت العيون في مراصد فلكية فشكراً لله إذ علّم الإنسان مالم يعلم، ثم لمن جعل للعلم هيبة ومكانة، أما العيد ففي ظل تعدد أيام عالمية بعضها ينادونه.. ياعيد الأم كم كلفت أبناء مساكين !؟ وياعيد المرأة كم كلفت رجال مساكين غلابة !؟ ويا عيد ويا يوم ويا اسبوع ..

كلها تُشعل المحلات التجارية والمشافي الخاصة و الأندية الرياضية ولا تهون محلات الحلوى إذ تسابق الجميع بصنع عجينة السكر في قوالب وأشكال وصور لتغري اولئك المساكين لنيل رضى الأم والزوجة والابن والابنة في أعياد ميلادهم وليجري الجميع ويهرول حتى يكسب ابتسامة يصنعها في صورة، ويذيلها بحسابه في أي تطبيق ليصفق له الجمهور ويقولون نعم المُهدي أنت.

ثم يأتي رمضان ويأتي العيد، فيزهد أولئك المهرولون في شراء تلك الهدايا وتلك الحلوى وتلك السلوى، يزهدون بأنهم يرونه “تقليد سنوي” قد اعتدنا عليه؛ مالكم لاترجون لله وقارا!!!؟ .. ما ابهاه من منظر للناس وقد لبسوا البياض والجديد وفاحت الاطياب والعطور وعلت التكبيرات وتقاطعت التسليمات والتحايا والتهاني، فالعيد له معانٍ سامية ومقاصد راقية، فهو مدرسة للتصافح والتسامح والتواصل، ويجب علينا الإمتثال والإلتزام بتلك المدرسة! ذلك عيدنا ..

أمة كاملة عن بكرة أبيها خرجت مكبرة مهللة بيضاء نقية طيبة عطرة، خرجت مبكرة مع فجر يوم جديد لتشهد لله الواحد الديان أنه الله أكبر وأن الحمد لله رب العالمين. هداهم فصلوا وصاموا وأنابوا وزكوا وتطهروا ثم كبروا تكبيرات العيد فاذعنت الكرة الأرضية والسماوات و المخلوقات لله رب العالمين .. خشوعا وتسليما ومحبة وسباقا للخير

وبعد الصلاة، توزع الهدايا، نعم توزع العيديات .. فالأب يعائد على جميع أفراد الأسرة وعلى بعض قرابته .. والأم تعائد أولادها وبناتها وأخواتها بحسب السن .. ذلك عيدنا الهدايا تطوف في كل حي خاصة للاطفال .. والتهاني بكل قلب تفيض .. ثم هذا عيدنا فلا أسمع لكم همسا .. يامن تخشون من أيام ابتدعها الناس لسد بعض الخلل ولا أسمع لكم همسا يامن تظنون أن تلك الايام أعياد انما هي ابتكار لبيع ما ركد في الأرفف وبيع ما خشي التاجر من فساده، ( ولتكبروا الله على ما هداكم ) على ما هداكم .. الهداية نعمة نخضع أمامها ثم نقول الله أكبر

لتأتي أيام ذي الحجة ويتوافد ضيوف الرحمن ويعم البياض والسلام وتتوجه القلوب والألسن لربها ، مهللة ملبية مكبرة منهم من يسوق الهدي ومنهم من يكون هادياً مهديا، وفدوا على ربهم ونحن نرقبهم تذرف عيوننا حزننا أن كنا عنهم متخلفين، ولكن ننفح من الرحمات التي تحفهم في مشاعر الحج ونقتبس من نورهم فهم جزء منا وكل بيت له قريب وفد على ربه في مكة ضيفاً مجردا من الدنيا متبتلا لله رب العالمين، لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك، لبيك..

وبين عشية وضحاها، وفي صبيحة عيد الأضحى يكبرون الله على ماهداهم وينحرون الهدي تلك القصة التي هي أعظم عملية فداء في التأريخ ( ففديناه بذبح عظيم ) فعلا كبروا الله على ماهداكم.. خرجنا من رمضان مكبرين، ومن عشر ذي الحجة مكبرين على هداية الله وفضله ومنته، وحنانه وأمانه فلم نكن نحن الفداء.. في رمضان دفعنا الزكاة، وفي الاضحى ندفع الهدي.. نتزكى بها، ونتطهر ونتقرب لله رب العالمين .. فهل يوجد تشابه بين أعيادنا العظيمة وبين ابتكارات لا تعدو إلا نهب للجيوب وتشتيت للمشاعر .

  • ومضة .. الله أكبر الله أكبر لا اله الا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد 
  • كل عام وانتم بخير 

 

 

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *