.
انطلاقا من هذه الآية الكريمة أصدر صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله ووفقه وسدده توجيهاته الكريمة والحازمة بالتزام جميع النشاطات والفعاليات الرياضية والثقافية والفنية، واللقاءات والحوارات والمؤتمرات بأوقات الصلوات المفروضة. احترام الوقت قاعدة أساسية للبناء والتنمية، والوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك، وهناك مقولة الوقت كالسيل إن لم تقطعه قطعك، وكلاهما يؤكدان ضرورة احترام الوقت، وإدارة الوقت وتنظيمه من أسس البناء والتنمية.
لن يكون للإنسان شأن إلا بتنظيم الوقت ولن ينهض من كبوته إلا بمراعاة الوقت، ولن ينعم الإنسان بإنسانيته إلا بالتقيد بالوقت والحقيقة تقول أن الوقت هو الحياة، قال يحيى بن هبيرة: الوقت أنفس ما عنيت بحفظه وأراه أسهل ماعليك يضيع مجتمعنا مجتمع مترابط بعلاقات تضرب في أعماق المجتمع وبلدنا قارة تجمع كل فصول السنة صيفا وشتاء وخريفا وربيعا، وفي هذه الفصول يتبادل المواطنون الزيارات وتكثر فيها المناسبات والأفراح وتقام الولائم، ولكن هناك ضعف في احترام الوقت يسبب حرجا للضيف والمضيف والمدعوين أيضا، وكل له نصيبه من الخطأ في عدم احترام الوقت.
ومن الأمثلة على عدم احترام الوقت خطباء الجمعة والأعياد، فالبعض منهم يتأخر عن وقت الخطبة مما يدفع المصلين الى الضيق والملل حتى إذا بدأ خطبته ترى أغلب المصلين لا يصغون لخطبته، ويسقط احترامه لعدم احترامه للوقت، وبعض المسؤولين أيضا يتهيأ الناس لاستقبالهم في الوقت المحدد فيتأخر فيشعر الناس بالضيق، ويشعر صاحب الدعوة أو المسؤول بالحرج أمام المدعوين، وبكل أسف الخطيب والضيف والمسؤول لا يعتذر عن تأخره ، والاعتذار عبارة عن جبر خاطر ليدوم الاحترام وتدوم المحبة، وفي الحديث الشريف: ( آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب ، وإذا اؤتمن خان، وإذا وعد أخلف)، يقول شكسبير: (الزمن بطيء جدا لمن ينتظر، سريع جدا لمن يخشع (يخاف)، طويل جدا لمن يتألم، قصير جدا لمن يحتفل، لكنه الأبدية لمن يحب).
إن ابتعاد الجامعات عن المجتمع ورفع درجة الوعي لديه بأهمية الوقت يعد مؤشر خطير لضعف الدور الأساسي للجامعات لنشر الثقافة العامة في كل مفاصل المجتمع، وتعميق روح الانتماء والارتقاء بوعي المواطن في دعم البناء والتنمية، واحترام الوقت من خلال الندوات والمحاضرات والزيارات للتجمعات في كل المحافظات وإقامة البرامج الثقافية والعلمية والدينية والارتقاء بثقافة المجتمع ليعيش همّ وطنه وهمّ مجتمعه. وزارة الثقافة لم تعطي النوادي الأدبية ماتستحق من الدعم والرعاية ونشر نشاطهم على وسائل التواصل الاجتماعي كالقنوات الفضائية أو مواقع التواصل لتعم الفائدة ويرتفع الوعي ليكون مجتمعنا مجتمعا مثاليا.
قبل الختام: إن توجيهات صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان باحترام أوقات الصلوات في النشاطات الرياضية وهذا بكل تأكيد ينسحب على كل الأنشطة الثقافية والفنية والأنشطة داخل الجامعات والمدارس يؤكد حرص واهتمام سموه باحترام أوقات الصلوات وثوابت الدين، ولا نملك في هذا المقام إلا رفع الأكف الى الله سبحانه أن يحفظ سموه من كل سوء ومكروه وأن يمده بعونه وتوفيقه.
.
التعليقات