صحيفة النماص اليوم – أعد اللقاء الاعلامية / ريم الشهري :
اهلا بك سعادة الدكتور صالح أبو عراد الشهري، ويشرفنا استضافتك في هذا اللقاء، ويسُـرنا أن تتكرم بالإجابة عن الأسئلة الآتية:
1/ هل يعرفنا سعادتكم على بطاقتكم الشخصية؟
– أخوكم الأستاذ الدكتور/ صالح بن علي بن عبد الله أبو عرّاد الشهري، أحد أبناء تُنومة “زهراء السـروات”، أستاذ دكتور متقاعد، ولا أزال متعاوناً كعضو هيئة تدريس في برامج الدراسات العُليا بقسم التربية في كلية التربية التابعة لجامعة الملك خالد في أبها، وعضو مجلس إدارة نادي أبها الأدبي.
2/ كان ولا زال الدكتور “أبو عراد” شغوفاً بالعلم والتعلم؛ فهل تحدثنا عن مراحل دراستكم من الابتدائية وحتى الدكتوراه وأين كانت؟
– التحقت بـ (مدرسة سبت تُنومة الابتدائية) طالباً مستمعاً عام 1385هـ، ولكنني لـم أُكمل الدراسة ذلك العام لانتقالي مع الأسـرة إلى مدينة الرياض حيث كان سيدي الوالد (رحـمه الله وغفر له) موظفاً، وهناك بدأت دراسه الـمرحلة الابتدائية الفعلية في (مدرسة أسامة بن زيد الابتدائية) بـمنفوحة عام 1386هـ، وبعد حصولي على شهادة الصف الثاني الابتدائي فيها انتقلت مع الأُسـرة إلى الحـي الواقع (آنذاك) غرب وزارة الدفاع والطيـران في الرياض، وهناك التحقتُ بـمدرسة (عبد الله بن رواحة الابتدائية)، وفيها حصلتُ على الشهادة الابتدائية عام 1392هـ، ثم عُدت بعدها مع الأُسـرة إلى مسقط الرأس (تُنومة الزهراء).
– درست الـمرحلة الـمتوسطة في (مدرسة سبت تُنومة الـمتوسـطة)، وتخرجتُ فيها عام 1395هـ، ثم انتقـلت إلى مـدينـة (النمـاص) لإكمـال دراسة الـمرحلة الثانوية في (ثانوية النمـاص/ القسم العلمـي)، وحصلتُ فيها على الشهادة الثانوية عام 1398هـ.
– التحقت بكلية التربية التابعة (آنذاك) لفرع جامعة الـملك سعود في أبـها عام 1398هـ/ 1399هـ، ودرستُ في قسم (الأحياء) الذي تغيـر اسمه فيما بعد ليُصبح قسم (علوم الحياة)، وفيه حصلتُ على شهادة بكالوريوس التربية في العلوم تخصص (أحياء) نـهاية عام 1402هـ.
– تم ابتعاثـي عن طريق وزارة المعارف إلى الولايات الـمتحدة الأمـريكـية لإكمـال دراسة الـمـاجستير في (جـامعة أوهايو) بـمدينة (أثـنـز Athens) في ولاية (أوهايو) الأمريكية، وهناك حصلتُ على الـماجستير في التربية من (كلية التربية)، بجامعة (أوهايو OHIO) الأمريكية بتاريخ الأول من شعبان 1408هـ الـموافق 19 مارس 1988م.
– حصلتُ على شهادة الدكتوراه في تخصص (أصول التربية الإسلامـية) من قسم (التربية الإسلامـية والـمُقارنة) بكلية التربية في (جامعة أم القرى) بـمكة الـمُكرمة بتاريخ 2/5/1421هـ الـموافق 2/8/2000م.
3/ عمل سعادتكم في عدة مواقع.. هل لك أن تعرفنا عليها؟
– بفضلٍ من الله تعالى كان لي شـرف العمل في خدمة هذا الوطن الغالي في فترةٍ زمنيةٍ يمكن القول إن عملي خلالها انحصـر في ميدانين رئيسيين هما:
الأول / الميدان التعليمي الجامعي والعالي، وتمثل في عملي معيداً ومحاضرا، وأستاذاً فيما كان يُسمى بالكلية المتوسطة لإعداد المعلمين في مدينة أبها، ثم تغير اسمها ليُصبح كلية المعلمين، وأخيراً كلية التربية التابعة لجامعة الملك خالد في أبها.
الثاني / الميدان الثقافي والإعلامي، وهو عملٌ كُنت أقوم به بطوعي واختياري وإشباعاً لميولي الشخصية، وتمثل ذلك في مشاركاتي ككاتبٍ صحفـيٍ منذ ما يزيد على خمسةٍ وأربعـين عاماً؛ وكانت لـي مشاركاتٌ مقاليةٌ في عددٍ من الأعمدة الصحفية في بعض الصحف الـمحلية مثل: (الـمدينة، والندوة، وعُكاظ، والبلاد، والرياض، والوطن)؛ إضافةً إلى الـمُشاركات التربوية، والدعوية، والاجتمـاعية، والتوعوية؛ والتاريخية، في العديد من الـمجلات المحلية، إلى جانب بعض التحقيقات الـمصورة في عددٍ من الصحف والـملاحق الـمحلية، والـمجلات داخل البلاد وخارجها. ويُضاف إلى ذلك مشاركاتي الإعلامية المتنوعة في كثيرٍ من المواقع الإلكترونية كالصُحف الإخبارية الإلكترونية، والمنتديات، ووسائل التواصل الاجتماعي، والمواقع الثقافية والتوعوية والتربوية وغيرها.
4/ لسعادتكم العديد من المشاركات التي كان لها الأثر الكبير في المجالات الاجتماعية والرياضية والثقافية؛ فهل من حديث حول هذه المشاركات؟
– بفضلٍ من الله تعالى وتوفيقه كانت لي الكثيـر من المشاركات في مجالاتٍ وميادين متنوعة، ومنها:
– المشاركة في بعض القطاعات الحكومية كالنادي الأدبي في مدينة أبها والذي بدأت علاقتي به منذ عام 1403هـ. وكانت لي مشاركات قديمة ومُبكرة مع فرع جمعية الثقافة والفنون في أبها في بداية إنشاء الفرع. كما أن هناك مشاركات عديدة ومتنوعة مع بعض المكاتب الصحفية في مدينة أبها خلال الفتـرة من 1403هـ وحتى نهاية عام 1405هـ والتي عملت مع بعضها مُحرراً ومراسلاً صحافياً.
– المشاركة في عضوية مجلس إدارة نادي أبها الرياضي (الوديعة) سابقاً وكنت نائباً لرئيس مـجلس الإدارة لفترتين متتاليتين خلال الفترة من 6 الـمحرم 1414هـ إلى 2/5/1416هـ. وقد أشـرفت خلال تلك الفترة على النشاط الثقافي بنادي الوديعة الرياضي في أبـها، إلى جانب الإشـراف على تنظيم (الدورة الرمضانية لأعضاء هيئة التدريس بكليات الـمنطقة) في عامـي 1414هـ و1415هـ.
– الـمشاركة في النشاطات الدعوية والتوعوية والإعلامـية للأمانة العامة للتوعية الإسلامـية في الحج بـمكة الـمكرمة، والتابعة لوزارة الشؤون الإسلامـية والأوقاف والدعوة والإرشاد مراتٍ عديدة خلال مواسم الحج في الفترة من (1415هـ وحتى 1428هـ).
– شاركتُ في تحكيم العديد من الـمسابقات الثقافية على مستوى الـمنطقة في كلٍ من: جائزة أبها للتعليم الجامعـي عام 1422هـ، والـمسابقة الأدبية لأندية رعاية الشباب في الـمنطقة الجنوبية عام 1424هـ، فرع (جائزة الثقافة) بجائزة أبـها للأعوام 1433هـ، 1434هـ.
– شاركتُ بتقديم العديد من الدورات التدريبية التربوية والتوعوية والثقافية فـي كثيرٍ من الجهات والمؤسسات والمرافق الحكومية والأهلية والخيرية.
– شاركتُ في مناقشة العديد من الرسائل العلمـية لـمرحلتي الـماجستير والدكتوراه في كثيرٍ من جامعاتنا المحلية.
– شاركتُ في تحكيم عدد من الأبحاث العلمـية التربوية المقدّمة للنشـر في عددٍ من الـمجلات العلمـية الـمُحكَّمة لـمُعظم الجامعات السعودية وغيرها، إضافةً إلى التحكيم في مـجال الترقيات وتحكيم الكُتب والـمطبوعات الأُخرى لبعض الـمجالس العلمـية في الجامعات السعودية، وعددٍ من مراكز الأبحاث العلمـية والتربوية في الجامعات وغيرها.
– عضو منذ عام 1424هـ، في الـهيئة الـمشـرفة على (صحيفة وموقع تُنومة بني شهر) الإلكترونية
– شاركت عبر سنوات بالكثير من المشاركات المقـاليـة، والاستشـارات التربوية والاجتمـاعية في كثيرٍ من الـمواقع الدعوية والتربوية والإعلامـية والثقافية والإخبارية على شبكة الإنترنت. وقد عملت مُشـرفاً عاماً على الـموقع التربوي التوعوي الشامل الذي يحمل اسم: (تربيتنا.. نحو تربيةٍ إسلامـيةٍ واعية) على شبكة الإنترنت وكان قد تـم اطلاقه في 18 رجب 1429هـ.
– قُمتُ بإنشاء وإصدار ورئاسة تحرير مـجلة (حولية كلية الـمعلمـين في أبها)، العلمـية الـمُحكَّمة الصادرة عن مركز البحوث التربوية بالكلية منذ العام الدراسي 1421هـ حتى العام الدراسي 1430هـ.
– شاركتُ عضواً في (اللجـنة العلمـية لكرسـي الـملك خالد للبحث العلمـي) منذ عام (1431هـ – 1432هـ) وحتى نـهاية العام الدراسي (1436هـ/ 1437هـ).
– عملتُ رئيساً لتحرير (مـجلة جامعة الـملك خالد للعلوم التربوية) اعتباراً من 23/12/1434هـ، وأشـرفتُ على صدور الـمجلة في ثوبـها الجديد، وأشـرفت على صدور نسختها الإلكترونية من الأعداد من (21 إلى 28)، أي إلى بداية العام الدراسي 1439هـ.
– تم اختياري رئيساً للجنة العلمـية لـمُلتقـى (العُـنف الأُسـري.. الواقع والـمـأمول) الذي نظمته (هيئة حُقوق الإنسان – فرع منطقة عسير) في مدينة أبها خلال الفترة من 29/2 إلى 1/3/1435هـ الـموافق 1- 2 يناير 2014م.
– شاركتُ في عضوية (لـجنة الأهـالي الفرعية بـمحافظة تُنومة)، ورئاسة (اللجنة الثقافية والاجتمـاعية) في اللجنة اعتباراً من تاريخ إنشائها في عام 1433هـ وحتى عام 1436هـ. وقمت بالإشـراف العام على (اللجنة الثقافية التابعة لنادي أبـها الأدبي في تُنومة) منذ بداية إنشائها بتاريخ 28 شعبان 1433هـ.
5/ ماذا عن مسيرتك مع الكتابة والتأليف، متى بدأت؟ وما المجالات التي ألفت فيها؟ وكم عدد مؤلفاتك؟
– الكتابة والتأليف عِشقٌ فطريٌ يلازمني في كل محطات حياتي، وهذا من فضل الله تعالى عليَّ، حيث كانت البدايات في سن الشباب عندما كُنت في المرحلة الثانوية وكانت عندي بعض الدفاتر الخاصة التي أُدوِّن فيها بعض ما ينال إعجابي من الأشعار والحِكم والطرائف والمختارات والمعلومات ونحوها، ولا يزال بعضها معي إلى الآن.
أما مسيرة التأليف فقد بدأت معي في نهاية عام 1408هـ وكان أول كتابٍ نشـرته ويحمل اسمي عبارةٌ عن كتابٍ منهجـيٍ تربويٌ بعنوان: (الـمبادئ العامة للتربية)، كان قد صدر في طبعته الأولى عام 1409هـ، وكان بالاشتراك مع أحد الزملاء في كلية المعلمين وهو الأخ الدكتور/ مـحمد سعد القزاز (مصري الجنسية).
ولعل من فضل الله تعالى عليَّ أنني واصلت مسيرة التأليف لتشمل عدداً من الجوانب [التربوية، والدعويّة، والتاريخية، والتوعوية، والاجتماعية، والثقافية، والتُراثية]. وقد بلغ عدد المؤلفات التي أعان الله بطبعها وصدورها إلى الآن (45) مؤلفاً تتنوع بين الكُتب، والكتيبات، والرسائل، والمطويات، وغيرها من المشاركات.
ولعل من أقرب هذه المؤلفات إلى نفسي الكتاب الذي يحمل اسم: (تُنومة زهراء السـروات)، وقد صدر عن نادي أبها الأدبي عام 1441هـ الموافق لعام 2020م.
6/ تُشير سيرتك الذاتية إلى مشاركات سعادتكم فيما يُسمى بالتحكيم العلمي سواءً في الداخل أو الخارج، ما المقصود بذلك؟ وما الجهات التي تقوم بالتعاون معها في هذا الشأن؟
– التحكيم العلمي مُصطلحٌ يُطلق على العملية التي يتم من خلالها فحص الأبحاث العلمية من قِـبَل لجنة من الأساتذة والخبراء المتخصصين في المجال العلمي، وقد يقوم بهذا التحكيم أستاذٌ أو خبيرٌ واحد أو أكثر تبعاً لطبيعة التخصص وآلية التحكيم. ويتم من خلال عملية التحكيم العلمي الاطلاع على العمل العلمي، والحُكم عليه وفقاً لضوابط ومعايير علمية ومعروفة عند المختصين، ووفق منهجيةٍ علميةٍ معروفةٍ ومنضبطة.
والتحكيم العلمي ذو أهمية كبيرة فهو أحد أهم أساسيات فحص جودة الأعمال العلمية، وهو ركيزةٌ من ركائز البحث العلمي الذي يستهدف إثراء الجوانب العلمية والمعرفية في جميع المجالات الحياتية، والعمل على الارتقاء بالمستوى العلمي وجودة الإنتاجية في المؤسسات العلمية والتعليمية.
وهي مُهمةٌ تقوم على الأمانة والصدق والمعرفة والدراية، ولا تُسند إلاّ لأهل التخصص العلمي، وأصحاب المستوى والمنزلة العلمية والمعرفية في الساحة، ولمن يُوثق في أمانته وخبرته وسعة اطلاعه وإلمامه بالتخصص، إضافةً إلى حياديته، وارتباطه المباشـر بالتخصص الأكاديمي.
ومن توفيق الله تعالى أن يسّـر لي التعاون خلال سنوات مسيرتي العلمية مع جهاتٍ عديدةٍ في الداخل والخارج للقيام بهذه المهمة الكبيرة في دلالتها ومعناها، فمعظم الجامعات في بلادنا وبعض الجامعات في خارج الوطن تتعاون معي عن طريق المجالس العلمية فيها، وتطلب مني تحكيم أعمال النتاج العلمي لمنسوبيها، سواءً أكان ذلك لغرض الترقية العلمية، أو لغرض منح الجوائز العلمية، أو لغرض النشـر العلمي في المجلات العلمية المُحكّمة، أو لغرض قبول الأبحاث والأوراق العلمية في المؤتمرات والندوات، أو لغرض الفوز بالمسابقات والجوائز الثقافية وما في حُكمها.
7/ الدكتور صالح أبو عراد أحد أبناء تنومة الخضراء.. هل ترى بأنها قد اكتملت من الناحية السياحية، أم لا زالت تحتاج الى المزيد من وجهة نظرك؟
– تُنومة الزهراء التي أشـرف بالانتماء إليها ينطبق عليّ وعليها قول الشاعر:
بلادي هواها في لساني وفي فَمي … يمجدُها قلبي ويدعو لها فمي.
وقد سميتُها (زهراء السـروات)لأنها كذلك، وجعلت هذا الاسم عنواناً لكتابي الذي صدر مؤخراً عنها؛ فهي ولله الحمد والشُكر محافظةٌ جميلةٌ بالفطرة، وتمتلك الكثير من المقومات السياحية التي تجعلها مختلفةً عن غيرها من الأماكن.
أما إجابةً عن سؤالك فلا أعتقد أن تُنومة قد خُدِمت سياحياً إلاّ بنسبةٍ ضئيلةٍ، وبجهودٍ فرديةٍ من بعض أبنائها المُخلصين، ويؤلمني أن أقول: إن ما نراه في تُنومة لا يتناسب أبداً مع ما حباها الله تعالى به من المعطيات المتنوعة التي أجزم أنها لو استُثمِرت بشكلٍ صحيحٍ ومدروس لكان هناك كلامٌ آخر.
وخلاصة القول تتمثل في العبارة الآتية:
(( لقد ظُلمت تُنومة كثيراً فيما مضى ونسأل الله تعالى أن تحظى بحقها النهضوي والحضاري في مختلف مجالات الحياة في قادم الأيام، وما ذلك على الله بعزيز)).
8/ كان لك دور فاعل في إنشاء[ إثنينية تُنومة الثقافية ]، وهو مايُسجل لكم بماء الذهب، فهل لك أن تعطينا فكرة مختصـرة عن بداياتها وتاريخها ومناشطها. وهل تسعون لإيجاد مقر ثابت يكون مزاراً للأدباء والتقاء المثقفين والشعراء، وتكون أمسياته منارةً تصدح بكل جديد ومفيد؟
– انطلقت فكرة ( إثنينية تُنومة الثقافية ) خلال صيف عام ( 1422هـ ) عندما اجتمع ثُلةٌ من شباب محافظة تُنومة ( آنذاك ) لمناقشة مستوى برامج التنشيط السياحي في تُنومة، وتقديم المقترحات الكفيلة بتطويرها، وأثناء الاجتماع تقدمتُ بفكرة تنظيم لقاء أسبوعي خلال فترة موسم الصيف والإجازات؛ ليكون بمثابة الملتقى الثقافـي لأبناء المنطقة في مثل هذه المناسبات، وليكون منبراً ثقافياً يُسهم في دعم مسيرة الحركة الثقافية في المنطقة، وإثراء برامج التنشيط السياحي فيها.
وقد لقيت الفكرة استحسان المجتمعين، وتم رفعها إلى لجنة التنشيط السياحي في تُنومة ( آنذاك )، التي وافقت عليها؛ ورأت تكليف صاحب الفكرة بالإشراف عليها وتنظيمها.وتزامناً مع انطلاقة برامج موسم التنشيط السياحي لصيف عام 1423هـ، انطلقت فعاليات هذه الإثنينية، وحظيت ولله الحمد بالقبول عند الفئة الواعية والمثقفة، وقد استمرت فعاليات ومناشط الإثنينية في كل موسم صيف وقدّمت الكثير من اللقاءات والمحاضرات والمناشط المتنوعة حتى فرضت علينا جائحة كورونا التوقف، وعسى أن تواصل الإثنينية مسيرتها في قادم الأيام بإذن الله تعالى تُنومة وما حولها تُعاني من فقرٍ ثقافيٍ مُدقِعٍ على مستوى البرامج والمناشط والفعاليات المجتمعية، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العلي العظيم.
9/ هناك من يتهم الدكتور/ صالح أبو عرَّاد بالتحيُز لتُنومة في كل شيء، و يرى أن ذلك من أكبر المآخذ عليه؛ فما ردك على ذلك؟
– سمعت من البعض شيئاً نحو هذا، وأنا أعتزُ وأفتخر بأنني تُنومي في كل شأني وإن أغضب ذلك الآخرين ممن لا يعون حقيقة الأمر، وأقول للجميع من هذا المنبر الإعلامي :
إن وصفي بالتحيُز لتُنومة واتهامي بالعُنصرية لها وسام شـرفٍ أضعه على صدري، فأنا أكتب عن موطني، ومسقط رأسي ومرتع صِباي، وأرى أن ما أكتبه عنها وعن كل جانبٍ من جوانب الحياة فيها قديماً أو حديثاً،إنما هو واجبٌ عليّ، لأنني أكتبُ عن شيءٍ أعرفه وعِشته وعايشته، ثم إن من يطالبني بأن أكتب عن غير تُنومة غير منصف لأنه يطلب مني ما ليس في إمكانـي، فلا يُمكن أن أعرف عن تلك الأماكن مثل ما أعرفه عن تُنومة، وربما كان في كتابتي عن غير تُنومة بعض النقص أو القصور؛ فتكون النتيجة أن يوجّه لي اللوم والعتب من أبناء تلك الأماكن وأهلها الذين هم أحقُ مني بالكتابة عن مواطنهم وأكثر درايةً بما فيها ومن فيها، وبخاصةٍ أن في كل موطِنٍ مَن يستطيع أن يكتب عنه بكل ثقةٍ واقتدار مِن أبنائه.
10/ ما ردُك على من يُخالفك الرأي في (تُنومية الشنفرى)؟
– لكل إنسان قناعاته الخاصة التي تُحترم وتُقدّر، ولكن إذا اتضحت الحقائق وبانت الأدلة وظهرت البراهين؛ فعلى كل مُنصفٍ أن يُغيِّر قناعاته، وأن يتراجع عن الخطأ، وأن يقبل بالحقائق وإن خالف ذلك قناعاته ورغباته.
والشنفرى علمٌ من أعلام تُنومة الزهراء في الماضي، وهو فارسٌ وشاعرٌ وعداءٌ (حجْريٌ)، يعود في نسبه إلى الأواس من بني الحارث بن ربيعة بن شَهر بن الحجر بن الهنو بن الأزد، وبلاده وموطنه بلاد الحارث بن ربيعة بن شَهر من بلاد سـراة الحجرالتي تُعرف اليوم بتُنومة بني شهر، وبناءً على ذلك أطلقتُ عبارة (تُنومة موطِن الشنفرى) اعتماداً على مجموع الأدلة والبراهين القاطعة التي وضحها وكشف عنها كتاب (الشنفرى قراءةٌ جديدةٌ في أخباره وشِعره) لمؤلفه المؤرخ الدكتور/ عمر بن غرامة العمروي، والصادر عن نادي أبها الأدبي عام 1436هـ الموافق 2015م.
11/الدكتور صالح أبو عرّاد الشهري له ملحوظات وتصويبات على كيفية نُطق الأسماء وكيفية كتابتها؛ فهل لك أن تُحدثنا عن شيءٍ من ذلك؟
– نعم، هناك العديد من التصويبات التي ناديتُ بها مع غيري من الفضلاء، وسأظل كذلك حتى يشاء الله تعالى، ومع أن هذه الأخطاء تكون غير مقصودة في غالب الظن؛ إلاّ أن من الواجب علينا جميعاً أن نُنبِّه إليها، وأن نحرص على تصويبها نُطقاً وكتابةً واستعمالاً.
ويأتي من الأخطاء الشائعة في بعض التسميات لبعض الأماكن في منطقتنا، اسم مُحافظة (تَنومة) بفتح التاء الأولى، وهذا خطأ، لأن الصواب أن تُكتب وتُنطق (تُـنُومَة) بضم التاء الأولى، وهو ما كان الأجداد والآباء ينطقونه.
وليس هذا فحسب؛ فاسم تُنومة يُكتب باللغة الإنجليزية بطريقةٍ خطأ، حيث يُكتب [Tanomah] وهذا غير صحيح فالصواب [Tunumah].
ومن الأخطاء الشائعة نطق اسم قبيلة (بنو شِهر) بكسـر الشين، وهذا خطأ واسع الانتشار، والصواب أن تُنطق (بنو شَهْر) بفتح حرف الشين.
كما أن من الأخطاء تسمية (بلاد رجالُ الحِجْر) بكسـر الحاء، وهذا غيـر صحيحٍ أبداً؛ فالصواب (بلاد رجالُ الحَجْر) بفتح الحاء.
وفي تصوري أن مثل هذه المسألة تحتاج لتظافر الجهود من كافة القطاعات الرسمية وبخاصةٍ الإدارات الحُكومية والجهات الإعلامية لتصويب وتصحيح كيفية الكتابة، وكيفية النطق، وحُسن الاستخدام.
12/ آخر كتاب أصدرته يحمل اسم (موروث بلاد رجال الحَجْر وفنونهم الشعبية)، هل لك أن تُحدثنا عنه باختصار؟
– هذا الكتاب هو آخر ما أعان الله تعالى بنشـره، وعنوانه: (موروث بلاد رجال الحَجْر وفنونهم الشعبية)، ويشتمل على ثلاثة فصول وأربعة ملاحق، اجتهدت من خلاله في تسليط بعض الأضواء الكاشفة على جزءٍ مهمٍ من تُراثنا الثقافـي الذي كان ولا يزال يُمارس ويُعتنى به على وجه الخُصوص فـي جزءٍ غالٍ من بلادنا الحبيبة، والمتمثل فـي بلاد رجال الحجر وما حولها، وقد تضمن هذا الكتاب تعريفاً عاماً بما يشتهر به هذا الجزء الغالي من الوطن من ألوان وفنون الموروث الشعبي المعروف والمُتوارث بين أبنائه، ومحاولة التعريف بجوانب مختلفة من أنماطه وألوانه وفنونه المتنوعة، كما أن هذا الكتاب سيُسهم إن شاء الله تعالى فـي تدوين بعض ملامح ذلك المحتوى الثقافـي سواءً أكان ذلك الموروث قولياً أم فعلياً؛ فلعل الأجيال القادمة تجد فيه ما يُفيدها وينفعها، ويدفعُها للمحافظة على أصالته وعراقته، والاجتهاد في التوظيف المناسب والمعاصـر لمحتوى هذا الموروث الشعبي الجميل، وتقديمه للآخرين في كل مكان بشكلٍ جيدٍ ومتناسبٍ مع معطيات الحياة الحضارية لجيل اليوم.
13/ الدكتور صالح أبو عرّاد “عرَّاب تُنومة أو عاشق تُنومة” هل يأمل استضافتها لمؤتمرٍ سياحيٍ وطنيٍ، وهل يتوقع تحويلها إلى قبلةٍ للسياحة السعودية؟
– قبل أن أُجيب على هذا السؤال أقول (وأنا أعني ما أقول ومسؤولٌ عنه): إن تُنومة الزهراء كانت منذ عشـرات السنين تُمثِلُ في حقيقتها قبلةً رئيسةً للسياحة في بلادنا وخيـرُ دليلٍ على ذلك أننا ألفنامُشاهدةواستقبال أفواج السواح منذ نهاية التسعينيات الهجرية سواءً أكانوا من أبناء المملكة، أو من البُلدان الخليجية الشقيقة، أو من السواح الأجانب، ومن المؤكد بفضل الله سبحانه أن (تُنومة) لا تزال كذلك، وستظلُ(بإذن الله تعالى)مقصِداً لكل راغبٍ في السياحة النظيفة والنقية، ولكل مُستهدِفٍ للمتعة الطبيعية الفطرية.
أما أن تستضيف تُنومة الزهراء مؤتمراً سياحياً وطنياً فأمرٌ ليس بالمستحيل، وبخاصةٍ في هذا الزمن التقني، شـريطة أن تتضح أسبابه ودواعيه، وتتحدّد أهدافه وغاياته، وتتوافر متطلباته ومقوماته، وأن تُسند مهمة تنظيمه والإعداد له والإشراف عليه لمن هو أهلٌ لذلك من أصحاب الطاقات والخبـرات والإمكانات.
14/ تحتاج تُنومة الخضـراء إلى لفتةٍ قويةٍ لتأهيل مواقعها التـراثية والتاريخية وحصونها الأثرية لجعلها مزاراً سياحياً. ما تعليقك على ذلك؟
– لا شك أن تأهيل المواقع التُراثية والسياحية والتاريخية وما في حُكمها والعناية المدروسة بها أمرٌ لازمٌ ومطلوبٌ للنهوض الحقيقي المأمول بواقع السياحة في تُنومة وما حولها، ولكن حقيقة الأمر تؤكد أن ما يسمى حالياً بالاهتمام والعناية بالمواقع الأثرية والمبالغة في تبنــــيـها وكثـرة أعدادها، ليس أمراً نافعاً ولا مهماً؛ ولا يخدم السياحة في تُنومة ولا غيرها؛ فهـي وإن كثُـرت وتعددت لا تخرج عن كونها نُسخ مُتكررة لمضمونٍ واحد.
وفي وجهة نظري أن هناك ما هو اهم من ذلك كله؛ وهو ما يتمثل في ضـرورة العناية العاجلة والجادة واللازمة بعددٍ من أبرز وأهم مقومات السياحة التي تُعد شـرطاً لازماً لتكون تُنومة وما حولها بإذن الله مزاراً سياحياً عصـرياً بالمعنى الحقيقي، ويأتي من أبرز تلك المقومات:
– تصحيح مفهوم ومعنى مصطلح أو تسمية السياحة الداخلية قبل كل شيء، فالسياحة ليست محصورةً في الإعلان عن برنامج فعاليات ومناشط التنشيط السياحي وما يشتمل عليه من حفلات الافتتاح والختام، ومجموعة الكلمات والقصائد والعروض الشعبية والألوان التراثية المصاحبة؛ ولكنها ثقافة شعبية تستهدف الاسهام الفعلي والإيجابي في تنمية المجتمع اقتصادياً وثقافياً، والنهوض بالمستوى الحضاري الشامل لمختلف جوانب الحياة.
– الاهتمام الفوري بتوسعة وتعبيد الطُرق الداخلية الضيقة والتُرابية التي تربط بين المتنزهات أوالقرى وبين الطريق العام، والعناية بكل ما يخدمها رصفاً وإضاءةً وتشجيراً وغير ذلك.
– المبادرة السـريعة والجادة لتقوية ما تُعانيه المحافظة وما حولها من تدني مستوى خدمات الاتصال الهاتفي ورداءتها، وهو ما لا يتناسب أبداً مع الحاجة الماسة إليها على اعتبار أنها من الضـروريات الحياتية العصـرية.
– الحرص على توفيـر الخدمات السياحية الضـرورية التي لا يستغني عنها السائح والمصطاف؛ ومنها: (السكن الملائم المريح، وفرة المياه الصالحة للاستخدام الآدمي، الخدمات الطبية والعلاجية، الخدمات البنكية، المنتديات والمناشط الثقافية، البرامج والفعاليات الترفيهية والرياضية، …إلخ).
– العناية بالجوانب الإعلامية التي تهتم وتُركِّز على التعريف والإعلان عن كل ما يحتاجه السائح والمصطاف من أماكن وخدمات وفعاليات ومناشط ونحو ذلك، والتي يجب أن تصل إليه أينما كان، وحيثما حل.
15/ هناك بحثٌ لك عن الأسواق الأسبوعية في بلاد رجال الحجر، ومنها سوق سبت تُنومة الأسبوعـي؛ فهل لك أن تُعرف القراء وتسلط الضوء على مضمونه؟
– نعم، وأشكر لكم هذا السؤال لأنه يمسُ جانباً مهماً في تاريخ المنطقة. وإجابةً عنه أقول: هو بحثٌ تاريخـيٌ توثيقـيٌ بعنوان: (الأسواق الأسبوعية في تُنومة وأدوارها الـمجتمعية في العصـر الحديث.. سوق سبت تُنُومة (أنـموذجاً).
وكنت قد قدّمته في اللقاء العلمـي (الرابع) الذي نظمته (الجمعـية التاريخية السعودية – فرع منطقة عسير)، فـي مـحافظة النمـاص، تحت عنوان: (بلاد الحجر في التاريخ والآثار)، خلال الفترة (3-4 صفر 1441هـ الـموافق 2-3 أكتوبر2019م).
وهذا البحث اشتمل على مُقدمةٍ أو لمحة تاريخية تناولت التعريف بالأسواق الأسبوعية وأهميتها المجتمعية، مع تحديد أسماء ومواقع مجموعة الأسواق الأسبوعية التي عُرفت خلال القرنين الثالث عشـر والرابع عشـر الهجريين في بلاد بني شَهر (سـراةً وتهامة)، والتي بلغ عددها (13) سوقاً، منها (خمسة) أسواق في السـراة، و(ثمانية) أسواق في الأجزاء التهامية.
ثم انتقل الحديث إلى مجموعة الأسواق الأسبوعية التي عُرفت قديماً وحاضـراً في تُنومة وما حولها على وجه التحديد والتي بلغ عددها (سبعة أسواق) رصدتها بالأسماء والمواقع والقبائل التي كانت تُعنى بها، وموعد كل سوقٍ منها، إضافةً إلى بعض المعلومات الأُخرى التي تُفيد أن (ستةً) منها قديمةً أو متوقفةً، وأن السوق الوحيد القائم إلى الآن من تلك الأسواق الأسبوعية التُنومية هو السوق العريق المعروف بسوق سبت تُنومة، والشهير باسم (سبتان) الذي تحدثتُ عنه تاريخياً، وجُغرافياً، واقتصادياً، ووصفته وصفاً دقيقاً بحكم أنني عايشته في نهاية التسعينيات الهجرية، وأشـرتُ إلى عددٍ من الجوانب الأخرى ذات العلاقة والتي بينتُها في بحثٍ جميلٍ ومُتكاملٍ.
16/ هل يرى سعادتكم ان السياحة في تنومة خاصةً وفي عسيـر عامةً، قد اكتملت حلتها، أم أنها تحتاج إلى المزيد؟
– الحقيقة أن صناعة السياحة في المنطقة بعامة لا زالت تحتاج إلى الكثيـر من أوجه العناية والاهتمام سواءً أكان ذلك في تُنومة أو في غيـرها من الأماكن السياحية الكثيـرة في المنطقة، وفي تصوري أن الجهات المعنية بالسياحة لم تقم إلى الآن بما يجب عليها أن تقوم به، فالكثيـر مما هو قائمٌ لا يخرج في الغالب عن جهودٍ فرديةٍ تبناها بعض أبناء المنطقة بجهودهم الشخصية، وهذا يعني أنه ليس من الإنصاف مقارنتها بغيـرها فالعملية السياحية كما نعلم جميعاً تحتاج إلى الكثـيـر من الجهود والاستعدادات التي لا يُمكن أن يقوم بها إلا الشـركات المتخصصة والتي تعتمد على ميزانياتٍ ضخمة.
17/ الدكتور أبو عرّاد يعشق الموروث الشعبي.. ومنه لون “اللعب الشَهري”؛ فهل يعده من التسلية أم أنه عِشقٌ ترعرع في أوساطه وأبدع في أدائه؟
– اهتمامـي ببعض ألوان الموروث الشعبي في موطني جزءٌ من هويتي الشخصية التي تشكّلت منذ نعومة أظفاري، والتي أعتـزُ وأفتخر بها لأنها أصلٌ أصيلٌ وجزءٌ مهم من تلك السمات والصفات والطِباع التي ورثناها عن الآباء والأجداد (رحمهم الله وغفر لنا ولهم)، ولأنها في حقيقتها دليلٌ قاطع على مبادئ الولاء والانتماء والأصالة لهذا الوطن الغالي، ولأن في مُمارسة هذه الألوان بعض التـرويح المباح بإذن الله تعالى عن النفس، إضافةً إلى أن فيها مشاركةً لطيفة للإخوة والزملاء والأحباب والأقران في أفراحهم ومناسباتهم السعيدة. وكل ذلك مما يُقوي الصِلات، ويُعزز الروابط الأخوية بينهم.
18/ هناك من يعترض على تسمية (اللعب الشَهري) بهذا الاسم؛ فما رأي الدكتور أبو عرّاد في ذلك؟ وما تعليقه على هذه التسمية؟
– لا أدري لماذا يدور الكثير من الكلام حول هذه الجزئية وهـي أمرٌ محسومٌ بالعقل والمنطق والتاريخ، ولا يحتاج إلى أخذٍ ورد؛ فلون (اللعب الشَهري) أحد أبرز أنواع الموروث والفنون الشعبـية عند أبناء قبائل بلاد رجال الحجر وأكثرها انتشاراً؛ إلاّ أنه اشتُهر وعُرِف باسم (اللعب الشَهري) لأسبابٍ واضحة فأبناء قبيلة بني شَهر هم أكثـر وأفضل من يؤديه، ويعتنـي به، ويُمارسه في مختلف المناسبات. إضافةً إلى تميُـزهم وإجادتهم له ومعرفتهم لأنواعه، وفنونه، وأصواته، وألحانه، وبدايعه، وهو ما أشار إليه عددٌ من الباحثين والكُتاب الذين أوردت في كتابي (موروث بلاد رجال الحجر وفنونهم الشعبية) العديد من كتاباتهم وآرائهم في هذا الشأن. ومنهم:
– صاحب كتاب: (شعراء من بلاد بني شهر)، الأستاذ: أحمد بن عايض بن حمدان الشهري، الذي يقول: “يُسمـى هذا اللون اللعب الشهري مع أن قبائل رجال الحجر عامةً تُعتبرُ موطِنه الأصلي، ويلعبونه أيضاً قبائل المنطقة الأُخرى، وبعض أهالي تهامة يُسمونَه [اللعب الحَــــزّي] نسبةً لأهل السـراة، لأنهم يلعـــبونه أكثـر من غيـرهم” (ص17).
– الكـاتب: علـي بن مسفر الشمراني، في مقاله الذي يحمل عنوان: (باتجاه الجنوب)، المنشور في صحيفة (الجزيرة)، وفيه يقول: “واشتهر اللعب في المنطقة الجنوبية باسم (اللعـب الشهري) لأن قبيلة بني شهر السـراة هم أكثـر الذين يجيدون إتقان هذا اللون”
– ويُشيـر إلى هذه التسمية الدكتور: غيثان بن علي بن جريس، في كتابه: (القول المكتوب في تاريخ الجنوب)، ج (4)، بقوله: “ففـي الزيجات واستقبال الضيوف يقوم الرجال بمُمارسة فن العرضة، وأحياناً يؤدون فن ما يُعرف بـ(اللعب)، وقد يُطلق عليه اللعب الشهري، وهذه الفنون تؤدى بطريقةٍ فنيةٍ جميلة” (ص 216).
– ويؤكد هذا المعنى ما يُشيـر إليه الأستاذ: عبد الله بن معدي الخشـرمـي، في مقالةٍ منشورةٍ في (صحيفة تنومة)، وعنوانها: (اللعب الشهري واللعب الشِعري)، وفيها يقول: “لكنه [أي اللعب] اشتُـهِر باسم (الشهري) لكِبـر قاعدته الجماهيـرية في بنـي شهر، كونها أكبـر قبائل رجال الحجر من حيث العدد والمساحة، ولكون أفرادها الأكثـر ممارسةً له، والأكثـر انتـشارًا أيـضاً في مجتمعاتٍ فنيةٍ وتُراثيةٍ مختلفة”.
– كما يرى أحد المهتمين الشباب بالفنون الشعبية وهو الأستاذ: سليمان بن محمد بن قاسم الملقب بــــ(جوكر تُنومة) أن تسمية اللعب الشهري تعود في الأصل لقبائل بني شَهر (الحضـر) القاطنين في تُنومه والنماص، وهم مبدعون فيه، وهم أصله. ولا يُستغرب تسميته بـــ(الشَهري) لأنه مُرتبطٌ بهم دون غيـرهم من أبناء قبائل رجال الحَجْر في التسمية والأداء؛ فهو لونٌ يتكون من صفــــيـن رئيسييـن على مر السنـيـن (صف تُنومـي، وصف شَامـي)، وهذا يؤكد أن التسمية صحيحةٌ ومنطقيةٌ؛ فهـي مُرتبطةٌ بأماكن مُحدّدة ومعروفة. وخُلاصة القول تتمثل في بديعةٍ نظمتها على هذا اللون أقولُ فيها:
لعبنا لعب شَهري كل فنانٍ ولع به …. يستوي لا التقـى الصف التُنومـي مع الشامـي.
19/ هناك عددٌ من التغريدات التي صدرت عن حسابك في التويتر (abuarrad@)، في الفترة الأخيرة والتي تناولت موضوعات مختلفة تمس نسب قبائل رجال الحَجْر وتقسيماتها وفروعها وأعلامها، وتوضِّحُ العديد من الحقائق التي تم طرحُها بشكلٍ غيـر مسبوقٍ حول جوانب مهمة؛ فماذا تقول في هذا الشأن؟
= نعم، هذا صحيح، فقد يسّـر الله سبحانه وتعالى التواصل مع أحد الباحثيـن الشباب من أبناء تُنومة الزهراء، وهو الأخ الأستاذ: حسين بن محمد بن صقران الشهري، الشهيـر باسم (أبو هيا)، وهو باحثٌ متمكِّنٌ وفريدٌ في طرحه العلمي، وبخاصةٍ في مجال البحث العلمي التاريخـي، وفيما يتعلق بالأنساب على وجه التحديد؛ إلاّ أنه بعيدٌ عن الأضواء، ولا يُحب الظهور،لأنه مُنشغلٌ بالبحث والاطلاع، ومع ذلك فقد وفقنا الله سبحانه إلى إقناعه بإخراج بعض أبحاثه وطروحاته المتميـزة، وتسليط الضوء عبـر التويتـر حول نَـزرٍ يسيـرٍ من رصيده العلمي والمعرفـي الهائل الذي لازال يختـزنه، والذي نأمل بإذن الله تعالى أن يرى النور قريباً.
20/ ما هو المشـروع الثقافي الذي يرجوه الأستاذ الدكتور/ صالح أبو عرَّاد على مستوى رجال الحجْر، ويأمل أن يتحقق؟ ولماذا؟
– سؤالٌ جميلٌ جداً، وإجابتي تتمثل في أنني أرجو أن تكون هناك جمعية علمية ثقافية معرفية تحمل اسم بلاد رجال الحجر، وتهتم ضمن رؤيةٍ واضحةٍ ورسالةٍ مُحدّدةٍ وفعالياتٍ ثقافيةٍ راقيةٍ ودوريةٍ بدراسة وتوثيق ورصد وتحليل واستشـراف كل ما يخص بلاد رجال الحجر (سـراةً وتهامةً وباديةً)، في مختلف الجوانب العلمية والمعرفية، وأن يكون أعضاؤها من مجموعة أبناء المنطقة (الجادين)، من الأساتذة، والباحثيـن، والمؤرخيـن، والمفكريـن، والأدباء، والإعلاميين، ومن في حُكمهم من أهل المواهب والإبداع والطموح. شـريطة أن تبتعد هذه الجمعية عن كل ما سئمناه من إحياء العصبيات، وإثارة النعرات، وضياع الأوقات، ونحو ذلك من المناشط والحفلات المستهلكة التي لا نفع منها ولا فائدة.
التعليقات